الصفحة 20 من 39

المطلب الرابع: قوم لوط - عليه السلام:

والقصة الرابعة من الأقوام المنذَرة بالأنبياء هي قصة قوم نبي الله لوط - عليه السلام -، الذين كانوا يأتون الفاحشة بإتيانهم الرجال دون النساء والعياذ بالله، حيث قال الله: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف: 80 - 81] .

فأرسل الله إليهم نبيه لوطًا لينذرهم من الاستمرار بهذه الأفعال القبيحة {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} فأنذرهم وحذَّرهم بأن يعودوا لرشدهم لكنهم قالوا: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} وقالوا ذلك كما يقول صاحب التفسير الكبير: (على سبيل السخرية بهم وتطهرهم من الفواحش كما يقول الشيطان من الفَسَقَة لبعض الصُلحاء إذا وعظهم، أبعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهِّد) [1] .

وبعد أن أنذرهم فصدوه وحذرهم فنهروه واستهزئوا به أتاهم العذاب، وهذا سبيل كل من لم يستمع الإنذار ولم يكن من أهل الاعتبار. فقال - تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} ووصف الله هذا المطر بقوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} أما عذابهم فقد قال عنه الإمام الرازي في التفسير الكبير: (أنه - تعالى - عذبهم بثلاث أنواع من العذاب أحداها الصيحة الهائلة المنكرة، وثانيها أنه جعل عاليها سافلها، وثالثها أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل) [2] .

وصوَّر هذا العذاب ربُّ العزة حيث قال في سورة الحجر الآية (73 - 75) : {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}

ثم تابع الله قوله بعد آية واحدة فقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} فالمتوسمين الذين أعلن الله أن الآية الكريمة هي عبرة لهم هم الذين يكون فيهم أثرًا من الخير، تقول توسمت في فلان خيرًا وقيل هم المتفرسين وقيل المتفكرين وقيل المعتبرين.

(1) ينظر تفسير الرازي، (14/ 139) .

(2) ينظر المصدر السابق، (19/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت