إن الله - تعالى - كما أسلفت أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - لكي ينذر الناس ويبلغهم {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} ولابد لهذا الأمر المهم الذي أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجله من حكم وفوائد سأعرض بعضًا منها في هذا المطلب وهي:
الحكمة الأولى: لكي يصل تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - للعالمين جميعًا وفي هذا قال الله - تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .
الحكمة الثانية: لكي يصل تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل من بلغه القرآن أنه أصبح محجوجًا به فقال الله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .
الحكمة الثالثة: لكي تصل تعاليم القرآن لكل حي يعيش على هذه الأرض، قال تعالى: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 70] .
الحكمة الرابعة: لإنذار أقوام تذرعوا بأنهم اتبعوا آبائهم ولم يبلغهم أو ينذرهم أحد، قال الله: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} [يس: 5 - 6] .
الحكمة الخامسة: للإعلان والتعريف بأن الله - تعالى - رحمن رحيم، لكن بأسه شديد سبحانه، ففي سورة الكهف: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} [الآية: 2] .
الحكمة السادسة: لإنذار المخاصمين أن الله - تعالى - أقوى منكم ومع هذا ينذركم عسى أن تتبعوا نهجه وسبيله الذي هو خير لكم وانفع، قال - تعالى: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} [مريم: 97] .
الحكمة السابعة: جَبَلَ الله - تعالى - الناس على حب الدنيا وزينتها وإتباع الأجمل والتهاون في العاقبة والمآل ونسيان يوم الرحيل، لذلك حذرهم الله - تعالى - وأنذرهم بالوعد والوعيد والوقوف أمام الله - تعالى - وأنذرهم من إتباع الشيطان وأهوائه وملذات الحياة الدنيا من أجل سعادتهم في الدارين فقال - تعالى - محذرًا ومنذرًا إياهم ومعرضًا حال من كان هذا دأبه فقال: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف: 20] .