الصفحة 17 من 39

المبحث الثالث

إنذار الأنبياء لأقوامهم مع استعراض لبعض القصص

وليس فقط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنذر قومه، بل كذلك الأنبياء عليهم السلام جميعًا أنذروا أقوامهم أشد الإنذار لأنهم كانوا يسيرون في طريق الفساد والأهواء، وسأعرض بعض من هؤلاء الأنبياء وقصصهم في إنذارهم لقومهم من خلال القرآن الكريم.

المطلب الأول: إنذار النبي هود لقومه.

يقول - تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ... } إلى نهاية الآية الكريمة [من سورة الأحقاف: 20] .

فالآية الكريمة هذه عرضت لنا صورة من صور الإنذار النبوي، حيث ذكرت لنا إنذار أحد الأنبياء لقومه وهو نبي الله هود - عليه السلام -، وخاطبت النبي - صلى الله عليه وسلم -، اذكر يا محمد لقومك أهل مكة هودًا إذ أنذر قومه، حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، فهو - عليه السلام -، قد أنذرهم وقال لهم أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم العذاب، وهكذا جميع الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده، كلهم منذرون نحو إنذاره [1] .

ولكن بعد هذا لم يتعظوا بهذا الإنذار وقالوا أجئتنا لتأفكنا أي تزيلَنا عن آلهتنا بضرب من الكذب {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} فها هم يعاجلون العذاب عن {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في وعدك، وأجابهم بأنه منذر ولا يعلم حتى وقت نزول العذاب.

فعندها أتتهم سحابة العذاب التي ظنوا أنها سحابة مطر فإذا هي {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} تدمر كل شيء بأمر ربها.

ردًا على تجاهلهم الإنذار واستهزاءهم بالرسل وثباتهم على الباطل والكفر.

(1) التفسير الكبير، للرازي (28/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت