ذكر الله - تعالى - في قرآنه الكريم حياة البرزخ وهي الحياة التي يعيشها الإنسان في قبره بعد الموت، وذكره - تعالى - لها هو إنذار وتخويف فعندما عرض لنا ربنا في كتابه أو على لسان نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - عذاب القبر ما هو إلا إنذار لاُولي الاعتبار من أن يسوقوا بأنفسهم إلى هذا العذاب الذي لا يمكن أن يُتصور هوله وأن يتحمل فزعه حيث يقول الرب سبحانه وهو يصف عذاب آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فهذا إثبات لعذاب القبر كما في مفاتيح الغيب وحصول الحياة في البرزخ [1] .
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في آخر صلاته «وأعوذ بك من عذاب ... القبر» [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران» [3] والأخبار في ذلك متواترة.
وقال - تعالى - في المنافقين: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] .
قيل العذاب الثاني هو عذاب القبر قاله مجاهد [4] وقتادة [5] وغيرهم من الأئمة [6] .
وقد ذكر في السنة النبوية أيضًا على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - من عذاب القبر وكيفيته الكثير، ذكر عن هوله وسؤال الملكين فيه وعذاب العصاة بداخله وضمته وغير ذلك اكثر، ونقل في تفسير القرآن العظيم في تفسير قوله الله أمتَّنا اثنتين وقول الله - تعالى: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا
(1) التفسير الكبير، أو مفاتيح الغيب للرازي، (4/ 133) .
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، باب التشهد في الآخرة، (1/ 286) برقم (798) والإمام مسلم في صحيحه باب الذكر بعد الصلاة، (1/ 410) برقم (584) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه (4/ 639) ، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه أبو سعيد الخدري - رضى الله عنه -.
(4) سبقت ترجمته (ص 20) .
(5) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عُزيز، السدوسي، أبو الخطاب، البصري ولد عام (61 هـ) مفسر حافظ وكان ضريرًا وأكمه، رمي بالقدر قال الإمام أحمد: أحفظ أهل البصرة، انظر الأعلام (5/ 189) وتذكرة الحفاظ، (1/ 115) .
(6) التفسير الكبير (4/ 133 - 135) .