اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ.
قال أبو هريرة [1] رضي الله عنه: (( إذا وضع - يعني الكافر - في قبره فيرى مقعده من النار فيقول رب ارجعون أتوب وأعمل صالحًا قال فيقال قد عمرت ما كنت معمرًا قال: فيضيق عليه قبره ويلتئم فهو كالمنهوش ينام ويفزع تهوي إليه هوام الأرض وحياتها وعقاربها ) ).
وعن عائشة [2] رضي الله عنها أنها قالت: (( ويل لأهل المعاصي من أهل القبور تدخل عليهم في قبورهم حيات سود أو دهم، حية عند رأسه وحية عند رجليه يقرصانه حتى يلتقيا في وسطه فذلك العذاب في البرزخ ) ) [3] .
فهذا إنذار إلهي في القرآن الكريم وفي سنة سيد المرسلين أنذرنا - تعالى - في القبر والعذاب فيه للعاصي المبتغي غير سبيل رب العالمين وفي ذلك عبرة وذكرى للعالمين.
(1) أبو هريرة، الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدَوسِي، كناه النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الكنية عندما رآه يحمل هرة في كمه، أسلم عام خيبر وشهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية مات بالمدينة وقيل بالعقيق وحمل إليها، انظر (الإصابة) ، (4/ 202) .
(2) سيدتنا عائشة بنت الخليفة الأول أبو بكر الصديق - رضى الله عنه -، وأمها أم رومان، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت (6) سنين ودخل بها سنة (9) ، أم المؤمنين كانت أفقه الناس وأعلم الناس وقال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: «عائشة زوجتي في الجنة، أكثرت في رواية الأحاديث ماتت في 17 رمضان عام 57 أو 58 ينظر الإصابة في معرفة الصحابة (8 - 16)
(3) الحديثين (هذا) و (الذي قبله عن أبي هريرة) رواهما الإمام أحمد في مسنده، (باب حديث السيدة عائشة رضي الله عنها) ، (6/ 152) برقم (25230) وقال يقرضانه بالضاد بدلًا من الصاد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (إسناده حسن) في باب ما جاء في القبلة، (3/ 55) ، وينظر تفسير ابن كثير (3/ 256) فقد أورده أيضًا.