الصفحة 22 من 39

المطلب الخامس: قوم نبي الله صالح - عليه السلام:

ومن هذه الأقوام المنذَرة هم قوم صالح - عليه السلام -، وهؤلاء القوم كانوا يعيشون في نعيم مع عصيانهم لله - تعالى - وعبادتهم الأصنام، فبعث الله إليهم صالحًا وهو منهم فقال لهم: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61] . فأمرهم بعبادة الله وحده وترك الإشراك به لأن الله هو المنعم عليكم المتفضل وإن الله لَسامع ومجيب لتوبتكم واستغفاركم، ثم حذرهم وأنذرهم أشد تحذير من الناقة التي هي المعجزة المثْبتة لنبوته - عليه السلام - حيث أنهم سألوه على دعوته لهم ان تظهر لهم معجزة وآية وأن تخرج لهم من صخرة معينة ناقة وبالفعل حصلت المعجزة هذه عند دعوته لرب العزة فحذرهم وأنذرهم من أن يمسوها بسوء فعندها سيأخذهم عذاب عظيم، ولكنهم تجاهلوا إنذار نبيهم واستهزئوا بعقاب ربهم فعقروها وذبحوها فعندما يتجاهل الناس إنذار الأنبياء من ربهم وتحذيرهم لهم ويواصلوا فواحشهم أو يزيدوا عليها يأتيهم عذابه سبحانه فهو القادر على كل شيء، وبعدها أنذرهم بالعذاب الذي سيأتيهم بعد ثلاثة أيام، يقول ابن عباس رضي الله عنه [1] : (( أنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان وذلك لأنهم لما عقروا الناقة أنذرهم صالح - عليه السلام - بنزول العذاب فقالوا وما علامة ذلك فقال تصير وجوهكم في اليوم الأول مصفرة، وفي الثاني محمرة، وفي الثالث مسودة، ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع فلما رأوا وجوههم قد اسودت أيقنوا بالعذاب فاحتاطوا واستعدوا للعذاب فصبحهم اليوم الرابع وهي الصيحة والصاعقة والعذاب، يقول - تعالى: فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي

(1) سبقت ترجمته، (ص 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت