الصفحة 14 من 39

إضافة إلى أن كل إعلام مقترن بتهديد هو إنذار وليس كل إعلام إنذار كقول الله {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [الأعراف: 4 - 7] [1] .

ثم لابد من الإشارة إلى أن الإنذار في القرآن الكريم يُطلق إطلاقين أحدهما: عام لجميع الناس كقول الله {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2] وقول الله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .

وهذا الإنذار العام هو الذي قصر على المؤمنين قصرًا إضافيًا في قوله: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [يس: 11] لأنهم هم المنتفعون به دون غيرهم.

والإنذار الثاني: إنذار خاص بالكفار، لأنهم هم الواقعون فيما اُنذروا به من النكال والعذاب، وهو الذي يذكر في القرآن مبينًا أنه خاص بهم دون المؤمنين كقول الله: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} [مريم: 97] وقوله - تعالى: {لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] [2] .

وأسلوب القرآن الكريم هذا في أنه منذر مرة وبحال ومكان معين ومبشر مرة، أي مرغب مرة ومرهب وهو أسلوب نادر ومهم في تربية المجتمعات، فالمجتمعات أيًا كانت الآن إن سُيِّرت على أسلوب الله في ترغيبها وترهيبها استقامت فيها الحياة، وإن تركت لعنان الترغيب فقط لطغت وتكبرت، ولو كان الترهيب والتخويف آخذًا كل حياتها لما وقعت الأخطاء فتعطلت عندها ديمومة الحياة التي خلق الله الإنسان لخلافة أرضها ولانهمك الناس في عبادة لا تنقطع وصيام لا ينفك وغير هذا كثير مما يفسد الحياة، فسبحان الله رب العالمين في هكذا طريقة لإنذار المنذرين.

أما إنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعشيرته فلا ينافي الإنذار العام، لأن إنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعشيرته داخل فيه.

(1) ينظر أضواء البيان للشنقيطي، (2/ 4) .

(2) ينظر أضواء البيان ايضا، (5/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت