فاخبر القرآن الكريم أن الشيطان اللعين يسوِّل لابن آدم تركه دين محمد رجاء إغوائه وإضلاله، والبعض من أتباعه سمّاعون لهم طائعون فيخبر الله أن من سوَّل له الشيطان وأملى له فترك دين الإسلام كُرهًا منه وارتدادًا للكفر ستأتيهم الملائكة حال وفاتهم وقبض أرواحهم فتستخرجها (أي تستخرج الروح) من الجسد بالعنف والقهر والضرب، والعياذ بالله.
ثم مأواهم جهنم كما في سورة البقرة: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وقبل أن يخلَّد في نار جهنم يَحبُط عمله في الدنيا لقول الله في نفس السورة {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} .
فجعل في الدنيا إحباط العمل وفي الآخرة الخلود في نار الجحيم، وإنَّ في هذا لبلاغًا لقوم عابدين.
هؤلاء المشركون أشركوا بالله وجعلوا له أندادًا فقال الله فيهم: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم: 30] .
وقال عز من قال: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8] .
فهذا الإنسان إذا مسه بلاء في جسده من مرض أو عاهة أو شدة في معيشته وجهد وضيق دعا ربه، يقول استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك ورغب إليه في كشف ما نزل به، منيبًا تائبًا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به وإشراك الآلهة والأوثان معه في عبادته راجعًا إلى طاعته ثم إذا خوَّله نعمة منه، كعافية فكشف عنه ضره وأبدله بالسقم صحة وبالشدة رخاء نسي ما كان يدعو إليه من قبل، ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر وجعل لله أندادًا يعني شركاء، أشباهًا وأمثالًا، في طاعة الشيطان وعصيان رب السموات سبحانه، فعندها نادى الرب رسولَه محمد - صلى الله عليه وسلم - قل يا محمد لفاعل ذلك تمتع بكفرك بالله قليلًا إلى أن تستوفي أجلك فتأتيك منيتك إنك من أصحاب النار أي إنك من أهل النار الماكثين فيها [1] .
(1) ينظر جامع البيان في تأويل القرآن، (23/ 198) ، والتفاسير الرازي والبيضاوي وابن كثير.