الصفحة 80 من 286

لذلك تحدثت إلى الموظفين قائلا: «أشعر بالرضا تجاه كثير من تعقيباتكم وملاحظاتكم. إليكم أمرا أرغب في تحسينه: الكف عن إطلاق التعليقات الهدامة. من الآن فصاعدا، سأدفع عشرة دولارات كلما سمعني أحد منكم أطلق تعليقة جارحة بحق شخص آخر. لقد قررت ترك هذه العادة»

ثم بدأت إلقاء كلمة عاطفية حماسية شجعت فيها الموظفين على الصدق والاجتهاد في مساعدتي». واتضح أن ذلك لم يكن ضرورية، فقد أصبحوا في الحقيقة يحاولون الإيقاع بي؛ حتى أتفوه بتعليق جارح ليكسبوا عشرة دولارات. كانوا يذكرون أسماء من يثيرون حفيظتي، وكنت أقع في الفخ كل مرة. كانوا يذكرون زميلا اسمه ماکس، فأقول: هل تصدقون أنه يحمل شهادة دكتوراه؟ إنه لا يدرك ما يقول»، فأضطر إلى دفع عشرة دولارات. ويتصل زبون فأعلق قائلا: «إنه أبخل من أن يدفع، فأضطر إلى دفع عشرة دولارات أخرى. بحلول الظهيرة كنت قد خسرت خمسين دولار. أقفلت على نفسي باب مكتبي، وامتنعت عن الحديث مع الجميع حتى نهاية ذلك اليوم. إن الاختفاء يساعد على تجنب ارتكاب الأخطاء طبعا، ولكنه لا يساعد على إصلاحها، ولكن معاناتي المالية أجبرتني على التفكير في الاتجاه الصحيح. وكلفتني تعليقاتي الهدامة في اليوم اللاحق ثلاثين دولار. وفي اليوم الثالث عشرة دولارات. ثم جرى اعتماد هذه السياسة في مكاتبنا عدة أسابيع. كان الأمر يكلفني مالا، لكن تصنيفي تحسن في نهاية المطاف إلى 96 في المئة. ولم أعد أطلق تعليقات هدامة .. على الأقل ليس إلى الحد الذي يعد مشكلة.

تثبت تجربتي أمرا واضحا: أنفق بضعة آلاف من الدولارات، وسوف تتحسن

إن التعليقات الهدامة عادة يسهل الانزلاق إليها تحديدا لدى الناس الذين يعتمدون بحكم العادة على الصدق أداة إدارة فاعلة. والمشكلة هي أن الصدق يتحول بسهولة إلى سلاح مؤذ. يسمح الناس لأنفسهم بإطلاق تعليقات هدامة متذرعين بأنها حقيقية، لكن مربط الفرس ليس هو مدى صدق تلك التعليقات الهدامة. وليس هو السؤال: «هل هي صحيحة؟» بل «هل جدر بنا أن نطلقها؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت