ولكن يمكنني وضع توقع تقريبي عن بعض مزايا «هناك» لأن الفرصة سنحت لأحد أصدقائي حتى يقابل أناسا كانوا على فراش الموت، وطلب منهم النصيحة التي كانوا سيقدمونها لأنفسهم. وكانت الإجابات تنضح بالحكمة.
كان أحد الموضوعات المتكررة «التفكر في الحياة للحصول على السعادة، وأعني الآن»
ليس الشهر القادم أو العام القادم. ويكمن المرض الغربي العظيم في عبارة، «سأشعر بالسعادة عندما» .... و سأشعر بالسعادة عندما أحصل على تلك الترقية» أو «سأشعر بالسعادة عندما أقوم بشراء ذلك المنزل» أو «سأشعر بالسعادة عندما أحصل على ذلك المبلغ من المال» . ستدرك عندما تتقدم في العمر، وتصبح حكيما أن الترقية القادمة أو الإنجاز الجديد أو الانتقال إلى منزل أكبر أو إلى زاوية أفضل في المكتب لن يغير عالمك كثيرة. يقول كثير من الناس الأكبر سنا: إنهم كانوا منشغلين كثيرا في البحث عن الأشياء التي لم يحصلوا عليها إلى حد أنهم أصبحوا لا يشعرون بأهمية الأشياء التي بحوزتهم. وغالبا ما يتمنون لو أنهم قضوا وقتا أكبر في الاستمتاع بها.
وكان الموضوع الآخر المتكرر هو الأصدقاء والأسرة». فكر في هذا مثلا: قد تعمل المصلحة شركة رائعة؛ وقد تعتقد أن إسهامك فيها مهم جدا. وعندما تكون في عمر الخامسة والتسعين، وتنظر إلى الناس المحيطين بك وأنت على فراش الموت سيكون عدد قليل جدا من زملائك موجودين يلوحون بأيديهم لوداعك. ولن يهتم بك على الأرجح سوي أسرتك وأصدقائك. أعطهم التقدير الذي يستحقون وشاركهم بجزء كبير من حياتك.
وثمة موضوع آخر متكرر هو التفكير في اتبع أحلامك». يكون الأشخاص الأكبر سنا الذين حاولوا تحقيق أحلامهم أكثر سعادة في حياتهم. حاول اكتشاف هدفك الحقيقي في الحياة وحاول تحقيقها لا ينطبق هذا فقط على الأحلام الكبرى بل يصح على الأحلام الصغيرة أيضا. اشتر السيارة الرياضية التي تحلم باقتنائها واذهب إلى الأماكن النائية التي حلمت بها وتعلم كيف تعزف على البيانو أو كيف تتحدث اللغة الإيطالية. وإذا ظن بعضهم أن رأيك في عيش الحياة بطريقة حسنة رؤية سطحية أو غريبة بعض الشيء، فلا تبال بهم. هذه ليست حياتهم بل هي حياتك أنت. القليل منا يحقق أحلامه كلها. وسوف