وذلك مهم عندما تأخذ في الحسبان عدد ساعات الوقت المؤسساتي والإنتاجي التي ضاعت في أحاديث لا تنتهي عن أخطاء زملائنا أو عندما تعرف مدى الإجهاد الداخلي الذي نولده عبر استذكار إهانات حقيقية أو متخيلة أو كم مرة انجرت جلسات مخصصة البناء الفريق إلى جدال حاد من نوع «دعني أخبرك بما قمت به بطريقة خاطئة، بدلا من اجتماعات ودية من نوع «دعني أطلب منك إخباري بما يمكننا فعله بطريقة أفضل» .
ثمة حكاية رمزية بوذية توضح تحدي نسيان الماضي وأهمية هذا النسيان.
كان راهبان بوذيان يتمشيان بجانب ضفة جدول في طريق عودتهما إلى الدير فانتبها إلى صوت امرأة شابة ترتدي ثوب زفاف وتجلس بجانب الجدول وتبكي بصوت منخفض. كانت الدموع تنهمر على خديها، بينما كانت تحدق في الماء. كانت تريد عبور الجدول كي تذهب إلى حفل زفافها ولكنها كانت تخاف أن يؤدي ذلك إلى إتلاف ثوبها الجميل المصنوع يدوية. إن هذه الطائفة تحرم على الرهبان لمس النساء. ولكن أحد الراهبين شعر بتعاطف كبير مع العروس فحملها على كتفيه متجاهلا حرمة لمس النساء وعبر بها الجدول؛ ليساعدها على رحلتها وعلى المحافظة على ثوبها، ابتسمت العروس له وانحنت معبرة عن امتنانها بينما قفل الراهب عائدا عبر الجدول إلى رفيقه
غضب الراهب الثاني من زميله، وقال له مؤنبة: «كيف تجرؤ على القيام بذلك؟ ألا تعلم أن لمس النساء محرم علينا فضلا عن حمل امرأة والتجول بها؟، وأنصت الراهب الذي ارتكب المعصية بصمت إلى محاضرة شديدة اللهجة دامت طوال طريق العودة إلى الدير. وبدأ في التفكير عندما شعر بدفء شروق الشمس وأنصت إلى العصافير المغردة. خلد إلى نوم عميق دام بضع ساعات بعد العودة إلى الدير. وقام زميله الراهب بدفعه وإيقاظه في منتصف الليل.
صاح به صديقه الغاضب قائلا: «كيف تجرؤ على حمل تلك المرأة. كان يمكن لشخص آخر أن يساعدها على قطع الجدول. لقد تصرفت بوصفك راهبة سيئة» . وسأله الراهب الذي كان يشعر بالنعاس: «أي امرأة؟، ورد زميله: «ألا تذكر تلك المرأة التي حملتها