ليس هذا مجرد تمرين يجعلك والشخص الآخر تشعران بشعور أفضل (برغم أنه علاج مفيد) . إن كتابة رسالة شكر تجبرك على مواجهة حقيقة متواضعة مفادها أنك لم تحقق النجاح وحدك، بل كنت تحصل على مساعدة من الآخرين طوال الوقت. والأكثر أهمية هو أنه يجبرك على تحديد نقاط قوتك وضعفك. وفوق ذلك كله عندما تشکر الناس على مساعدتهم لك فإنك تعترف بأنك كنت محتاجة إلى هذه المساعدة، وهذه هي الخطوة الأولى نحو معرفة عيوبك. إذا لم تكن محتاجأ إلى التحسن في مجال من المجالات فلن تحتاج إلى مساعدة شخص آخر. عد ذلك من الفوائد الجانبية لرسائل الشكر، فهي تساعدك على تحديد نقاط ضعفك (وربما هي ما تزال أضعف مما تظن) .
بينما أقوم بكتابة هذه الكلمات خطر لي أن مطالبة الناس بكتابة رسائل شكر تعد أمرا تافها بعض الشيء. ولكن مدى إهمالنا لتقديم الشكر لا يصدق. لا أحد منا يشكر الآخرين بما فيه الكفاية.
ستتوصل في النهاية إلى أن التعبير عن الامتنان ليس سوى موهبة تسير جنبا إلى جنب
مع الحكمة والمعرفة الذاتية والنضج.
كان أحد أصدقائي المحامين يترافع في قضية أمام المحكمة العليا للولاية. ولم يفلح في كسب القضية. وإثر انتهائها أخذ القاضي صديقي جانبأ وأثنى على جودة كتابته المرافعاته. قال القاضي: «إن قراءتها ممتعة مع أنها غير مقنعة» . وشكر صديقي القاضي وشرح له أن الفضل في جودة كتابته عائد إلى مدرس اللغة الذي علمه في المرحلة الثانوية
في نوتردام. وكان ذلك المدرس يقصيه جانبا في أثناء عشرات الدروس، فيجبره على
كتابة المختصر المفيد.
سأله القاضي: «هل شكرت ذلك المعلم؟» . قال صديقي: «لا، لم أتحدث معه منذ عشرين عاما
فقال له القاضي: «جدير بك أن تقوم بذلك»
في تلك الليلة كتب صديقي رسالة شكر إلى أستاذه الذي لا يزال يدرس في نوتردام، وأخبره القصة من ألفها إلى يائها. وأجابه الأستاذ بعد أسبوع، فهنأه على حسن توقيت