عشرة سنة أعادت في أثنائها إحياء مؤسسة ضعيفة، وزادت عدد المسجلين فيها وحسنت تمويلها وزادت من تنوعها وجعلت الميزانية متوازنة. وهي حائزة على 17 شهادة تكريم وقد تلقت الميدالية الرئاسية للحرية عام 1998 (أعلى جائزة مدنية أمريكية) . وكان بيتر دركر يدعوها أفضل مدير عرفه على الإطلاق.
تتقن فرانسيس هيسيلبين القيام بكثير من الأشياء، لكنها فائقة المهارة في أمر بعينه. إنها تفكر قبل أن تتكلم، وهذا ما يجعلها مستمعة من الطراز الرفيع. واذا سألتها إن كان الاستماع سلوك سلبية؟ فهي تؤكد لك أنه يتطلب انضباطأ عظيمة وخاصة عندما تكون منزعجة مما تسمعه. ولكن ماذا يفعل معظمنا عند الغضب؟ إننا نتكلم (بالتأكيد دون استخدام النبرة الدبلوماسية المدروسة بعناية) .
ما الذي تفعله عندما نكون منزعجين؟ إننا نتكلم.
ما الذي نفعله عندما نشعر بالحيرة أو الصدمة أو الدهشة؟ إننا نتكلم أيضأ، ويكون ذلك متوقعأ جدأ لدى الطرف الآخر إلى حد أننا نراه أحيانا ينكمش على نفسه منتظرا ردة فعلنا القاسية المتهورة غير الإرادية.
اليس الأمر هكذا مع فرانسيس هيسيلبين. حتى إن قلت لها: إن العالم على وشك الانهيار، فأنا أضمن لك أنها ستفكر قبل أن تتفوه بكلمة واحدة. وهي لن تفكر فيما ستقوله فقط بل في كيفية صوغه أيضا.
يعد أكثر الناس أن الاستماع هو أمر نقوم به عندما تمسك عن الكلام، لكن فرانسيس هيسيلبين تعده مناورة من جزأين: الجزء الذي تستمع فعليا فيه والجزء الذي نتحدث في أثنائه، تنم طريقة كلامنا عن جودة أدائنا دور المستمعين. إن ما نقوله يثبت مدى جودة استماعنا، وهما وجهان لعملة واحدة.
أتحداك أن تثبت أن هذه المنهجية ليست فاعلة أو أنها لا تمثل خيارة حاسمة. وليس ثمة فرق بين أن توعز لدماغك ولسانك ألا يقوما بأمر من الأمور وبين الإيعاز لهما بأن يقوما به.
إن كانت قادرة على إتقان ذلك فأنت قادر على الاستماع بفاعلية.