أتذكر عندما دفعت شركة مورغان ستانلي (Morgan Stanley) عام 2001 غرامة وصلت قيمتها إلى 50 مليون دولار لتسوية اتهامات بتضارب المصالح وجهت إلى محللي الأبحاث الذين كانوا يكتبون تقارير تحابي شركات تقوم بأعمال مع تلك المؤسسة. كان يفترض أن تساعد الغرامة التي تبلغ قيمتها 50 مليون دولار مورغان ستانلي على نسيان الفضيحة والتطلع إلى أيام أفضل. وقد ظهرت بمظهر المعتذر النادم فعلا. ولكن فيل بورسيل مدير المؤسسة أفسد الأمر في اليوم اللاحق عبر كلمة سعى فيها إلى تبرير الغرامة فقال: إن المؤسسة دفعتها لتحل القضية وإنها لم ترتكب أي خطأ وإنها ليست بمثل سوء المؤسسات الأخرى التي دفعت غرامات أكبر. وبدا كمن يفاخر بأن مؤسسته دفعت الغرامة الأصغر وهذا يشبه التباهي بأنك الوحيد الذي حكم عليه بالحبس ثلاث سنوات، بينما حكم على باقي زملائك في الزنزانة بعشر سنوات.
هاجمت وسائل الإعلام وهيئة مراقبة عمليات البورصة والمحامي العام في نيويورك المدير بورسيل على الفور بسبب تعليقاته، بغض النظر عن مقدار الأموال التي تملكها المؤسسة فإنك عندما تكتب أمر قبض بقيمة 50 مليون دولار على سبيل الغرامة فإن ذلك يمثل اعتذارا كبيرة. لا يمكنك أن تتردد وأنت تعتذر، بل يجب أن تقول: إنك آسف، ثم تلتزم الصمت.
إذا كان رئيس مجلس إدارة متمرس قادرة على إفساد اعتذار بقيمة 50 مليون دولار عندما قال كلامة زائدة، فتخيل الخراب الذي يمكن أن يسببه الباقون عبر زيادة كلمة واحدة عن «أنا آسف» عند تعبيرهم عن الندم.
عندما يتعلق الأمر بالاعتذار فإن النصيحة الوحيدة الجيدة هي «الدخول والخروج بأسرع ما يمكن» . فلديك كثير من الأشياء التي يجب القيام بها قبل أن تنجز التغير نحو الأفضل. كلما أسرعت في الاعتذار صار بإمكانك الانتقال إلى إخبار العالم كله بأنك تتحسن.