أما الأشياء المثيرة للاهتمام فهي المعلومات التي نجهلها ويعرفها الآخرون. وتكون اللحظات التي يبوح لنا فيها أحد بتلك المعلومات هي لحظات «الطريق إلى دمشق (1) ، التي تحدث تغييرا جذرية. إنها اللحظات التي تباغتنا فيها آراء الآخرين الحقيقية والتي نكتشف فيها حقيقة ما تتعلق بنا. تكون هذه اللحظات المباغتة بمنزلة هدايا قيمة نادرة. قد تسبب لك الألم (غالبا ما تكون الحقيقة مؤلمة) ولكنها توجهك أيضا.
لقد عرفت بعضا منها في حياتي، ولكن أكثرها أهمية حدث معي عندما كنت في
الثامنة والعشرين من عمري ومرشحة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. كنت أعتقد في ذلك الوقت أي في نهاية ستينيات القرن العشرين، حقبة الحرية الجنسية ومهرجانات موسيقا الروك في وودستوك، أنني أعمق تفكيرة وأكثر مسايرة للتطورات الحديثة من بقية الناس المحيطين بي. وكنت اعتقدت أني مطلع بعمق على قضايا مثل «التفهم الإنساني العميق وبناء الذات وكشف المعاني العميقة» . وكنت طالبة نصف صغير يقوده مدرس حكيم جدأ هو الدكتور بوب تانينباوم. لم يكن تانينباوم شخصية محترمة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس فقط بل في جميع حلقات علم النفس في العالم بأسره. لقد أوجد مصطلح «تدريب الحساسية، وقام بنشر أهم البحوث عن هذا الموضوع. لقد كان بمرتبة الإله لي.
كان يشجعنا في صفه على مناقشة أي قضية نرغب في مناقشتها.
وقد اتخذت من هذا منبرا لانتقاد مواطني لوس أنجلوس السطحيين الماديين. قمت مدة ثلاثة أسابيع بانتقاد الناس «المضطربين نفسيا» في لوس أنجلوس الذين يرتدون سراويل الجينز اللماعة ويركبون سيارات الرولس رويس الذهبية ويسكنون القصور المزركشة. «كل اهتمامهم منصب على إثارة إعجاب الآخرين. ولا يدركون ما هو عميق ومهم في الحياة» . (كان سهلا لي أن أكون خبيرة بالناس في لوس أنجلوس. برغم نشأتي في بلدة صغيرة في كنتاكي) .
(1) . إشارة إلى رحلة يوحنا من القدس إلى دمشق التي اعتنق على إثرها المسيحية. (تعليق المترجم) .