الصفحة 155 من 286

يصبح هذا النوع من الأسئلة خبيثة في العلاقات المهنية تحديدا، وخاصة عندما يطرحها الرئيس على مرؤوسيه: «ما رأيك؟» إن في العلاقة المهنية جميع أنواع القضايا التي تؤثر في الإجابة: لأن للإجابة عواقبها. لن يخبرك الناس الحقيقة إن كانوا يتوقعون أن تتحامل عليهم. وفي العلاقات المهنية لا شيء يضمن ألا تغضب الحقيقة المجردة الرئيس فتعيد المرؤوس إلى آخر الرتل أو تؤدي إلى طرده من العمل.

عندما تفكر في هذا تصبح هذه الأسئلة التي تعرض في المؤسسات الاجتماعية من نوع «ما رأيك؟» غير ذات مغزى. ليس ضرورية أن تكون معجب بي في مكان العمل؛ ولا حاجة لأن نكون أصدقاء نتنزه معا بعد العمل. كل ما علينا القيام به هو العمل معا بطريقة جيدة. أما حقيقة «مشاعر» أحدنا تجاه الآخر فهي قضية قابلة للأخذ والرد.

تذكر زملاءك في العمل. ما عدد الذين تعدهم أصدقاء؟ ما عدد الذين تستطيع أن تعبر لهم عن مشاعرك فعلا؟ ما عدد الذين فكرت فيهم فعلية من زاوية المشاعر؟ الإجابة على ما أعتقد هي أن العدد صغير جدا. ومع ذلك فمن الأرجح أنك تعمل بطريقة جيدة مع أكثرية زملائك. إن عدم الارتباط بين قلة الأصدقاء وكثرة الزملاء الذين تعمل معهم بطريقة جيدة يجب أن يقنعك بطريقة نهائية أن مفتاح التحسن ليس ما يشعر به الآخرون تجاهك.

عند قيامك بالتماس التعقيبات والملاحظات بنفسك، فإن السؤال الوحيد الذي ينجح

هو السؤال المصوغ بالطريقة الآتية: «كيف أستطيع أن أتحسن؟» ..

ولا مشكلة هنا في بعض التنويعات اللغوية مثل «ما الذي يمكنني فعله حتى أصبح شريكا أفضل في المنزل؟» أو «ما الذي يمكنني فعله حتى أكون زميلا أفضل في العمل؟» أو «ما الذي يمكنني فعله لأكون قائدا أفضل لهذه المجموعة؟» يمكن تغيير صيغة السؤال وفق الظروف، ولكنك فهمت المقصود طبعا. يجب على التعقيبات والملاحظات الصرفة، المنزهة عن الأهواء، حسنة النوايا، التي تجعل التغيير ممكنا، أن تؤدي الأغراض الآتية: (أ) التماس النصيحة عوضا عن النقد؛ (ب) التوجه نحو المستقبل بدلا من التعلق بالماضي السلبي؛ (ج) أن تصاغ بطريقة توحي أنك ستتصرف بموجبها وأنك تحاول التحسن حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت