الصفحة 133 من 286

هوادة، والذي لا ندركه إلا متأخرين جدا هو أننا عندما تكون مهوسين بجني المال فقد نهمل من نحب، أي أسرتنا التي يفترض أننا نجني تلك الأموال من أجلها؛ وفي الهوس بتخفيف الوزن عبر الحميات الغذائية الصارمة يمكن أن ينتهي بنا المطاف بأن نؤذي أجسامنا أكثر مما نفيدها، وفي السعي إلى الحصول على المكتب الموجود في الزاوية يمكن أن نتورط في نزاعات مع الزملاء في العمل برغم حاجتنا إلى دعمهم وولائهم لاحقا؛ كي نتمكن من البقاء في ذلك المكتب الموجود في الزاوية أو الانتقال إلى مكان أفضل. ننطلق في اتجاه من الاتجاهات معتمدين على خارطة وضعناها، لكننا ننتهي إلى مكان غير الذي توجهنا إليه.

تأتي هذه الخصلة أيضأ من إساءة فهم ما يريده الآخرون منا. يقول الرئيس: إن علينا تحقيق نمو العائدات بنسبة عشرة في المئة هذا العام، فيجبرنا الهوس بتحقيق الهدف عندما يتبين أننا سنفشل في تحقيقه على تبني أساليب غير نزيهة ومشكوك فيها التحقيقه. بمعنى آخر، يجعل منا السعي المشرف لتحقيق هدف صعب المنال أشخاصا غشاشين. وإذا تفحصت الموضوع عن كثب تجد أننا لسنا مهوسين في حقيقة الأمر بتحقيق الهدف المتمثل في نسبة عشرة في المئة من النمو، بل يصبح هدفنا هو إرضاء رئيسنا. والمشكلة الوحيدة أننا لا ندرك هذا أو أننا نرفض الاعتراف به لأنفسنا. هل يستغرب أحد بعد هذا وجود اختلاط في القيم لدينا؟ لقد أودى هوسنا بتحقيق الهدف بحس التمييز بين الصحيح والخاطئ.

ونتيجة هذا يمكن أن ننسى أخلاقنا في خضم إصرارنا العنيد على تحقيق أهدافنا فنتودد إلى من يمكنه مساعدتنا على تحقيق هدفنا، ونبعد من لا يفيدنا في مسعانا. ويمكن أن نتحول من غير قصد إلى مدبري مكائد لا يهتمون بسوى أنفسهم.

عملت مع مديرة تسويق اسمها كانديس. كانت كانديس تجسيدا للوضع المثالي» في رأي الجميع. كانت تبلغ الثامنة والثلاثين من العمر وسعيدة بزواجها، ولديها طفلان مرحان معافيان. وكانت مفعمة بالنشاط والحيوية وبارعة إلى درجة أن الشركة خصصت لها مساعدتين شخصيتين. وكان طاقم عملها يحترمها لإبداعها واتزانها وللنتائج المتميزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت