وقد استفادت الحركة الصهيونية من برنامجه فيما بعد، حتى إن الصندوق القومى اليهودي، حين تأسس عام 1901 سار على خطى النهج الذي كان قد رسمه للعمل الصهيوني وقد قام بعض أتباعه بعد وفاته مباشرة عام 1878 م بشراء أرض (بتاح تكفا) حيث أقيمت أول مستعمرة صهيونية زراعية في فلسطين قرب البحر الميت لكن هذا المشروع باء بالفشل وانتهى.
لقد أدى تطور هذه الأوضاع إلى ردة فعل لدى اليهود، ويحدد الصهيونيون الأوائل ردة الفعل هذه بارتباطها بما سموه المشكلة اليهودية في القرن التاسع عشر ومحاولة بعضهم إيجاد حل بتأثير من الظروف والآراء والاتجاهات السائدة في أوروبا.
يقول تيودور هرتزل في كتاب (الدولة اليهودية) إن اليهود بعانون من الاضطهاد أينما وجدو بأعداد كبيرة.
وقد اتهم جميع الأمم التي يوجد في مجتمعاتها جاليات بهودية باللاسامية، أما أسباب اللاسامية عنده فكثيرة، أهمها: فقدان اليهود المقدرة على الاندماج بالمجتمعات الغربية في العصور الوسطى، وانصراف الأغنياء من اليهود إلى المراباة والتحكم في القطاع المالي، وهو ما يسبب كراهية الناس لهم.
أما أسباب ظهور الحلول الصهيونية للمشكلة اليهودية فإن هذا يؤدي إلى التعرض لهذه الحلول ضمن إطار تفاعلها التاريخي مع الأحوال والآراء السائدة في أوروبا خلال القرن الماضي، ولهذا نجد هيرتزل بنطلق من التسليم بوجود المشكلة اليهودية في كل مكان يوجد فيه اليهود بأعداد كبيرة.
وقال: بان هذه المشكلة سوف تستمر حتى تجد حلا سياسيا، والمشكلة في نظره هي اللاسامية، فمن الأسباب الأخرى التي ذكرها. إضافة إلى ما تقدم - اتجاه البروليتاريا اليهودية نحو الانخراط في صفوف الأحزاب الثورية.
وبالرغم من كل ما طرحه المفكرون الصهيونيون الأوائل من آراء وأفكار تتعلق بحل المشكلة اليهودية سواء أكان ذلك نابعا من منطلقات دينية أو سياسية