أو قومية فإن الحلول الصهيونية للمشكلة اليهودية كانت أكثر تأثرا بالتيار القومي العنصري في أوروبا منها بأية تيارات فكرية أخرى، لاسيما وأن القرن التاسع عشر وهو عصر القوميات والوحدات القومية في أوروبا.
وقد تعزز الاتجاه نحو اعتناق فكرة القومية اليهودية، إثر اغتيال اسكندر الثاني فيصر روسيا عام 1881 م وازدياد وطأة اليهود هناك، ورافق ذلك اشتداد تيار اللاسامية في أوروبا الشرقية روسيا، وبولونيا، وبلاد البلطيق، ولقد تميز رجال الدين اليهود في بولونيا خاصة بالتعصب والانغلاق، وكانت القوى الرجعية والسلطات تشجع هذا التيار المعادي لليهود وترجعه لأسباب اقتصادية وسياسية، من ذلك أن السلطات تزداد قوة بمواجهة القوى التقدمية التي ازداد نشاطها في النصف الثاني من القرن الماضي حين تستغل تيار اللاسامية وتشير النوازع والمشاعر الطائفية المتعصبة
وقد انعكست آثار هذا الوضع العام على الحياة اليهودية في أوروبا الشرقية بشكل ردود فعل عنيفة ومتعصبة، حيث عاش المثقفون حالة غليان ثوري كما يقول بن غريون، وبدا تطور ما يمكن أن نسميه بالصهيونية الدينية لتحول مع هذا الصراع إلى الصهيونية السياسية
فالعمال والشباب المثقف اليهودي بدأ بثور على المفاهيم السائدة الخاصة بأوضاع الجماهير اليهودية التي كانت تعانى من اللاسامية بشكل اضهاد وتمييز ومذابح ويطالب على الخلاص ورفض أن فكرة الاندماج التي طرحت في أوروبا الغربية ونمت وازدهرت
قال بن غوريون الصهيونية بانها لم تكن مجرد نظرية شاملة، أو مفهومها فلسفيا أو دينيا، مستقلة عن الزمان والمكان والظروف بل كانت في الواقع فلسفة يهودية هي في جوهرها نضال ضد الاندماج.
ظهرت في هذه الفترة كتب ودراسات عديدة وبرزت جمعيات ومنظمات مختلفة بدأت بشكل محاولات لتجديد الدين اليهودي ومفاهيمه وتقاليده