العصور، إلى أن أدى التحامل ضد اليهود الذي بدوره، وإلى جانب أسباب أخرى، مهد الطريق إلى عقدة الخوف من اليهود.
ويقول أيضا:(أصبح الخوف من اليهودية متعمقا في طبيعة شعوب الأرض،
الخوف من اليهود هو انحراف نفسي موروث ومرض تناقلت عدواه منذ ألفي سنة ولا يمكن استئصاله).
وهكذا لم تنفصل اليهودية عبر التاريخ عن اللاسامية، وقد ظلت الحركة اللاسامية تعيش جنبا إلى جنب مع الشعب اليهودي «المتجول» .
ومهما بلغ الاختلاف بين الأمم فإنها تتعاون معا على كره اليهود، الكل يتفق على هذه المسألة بعد تحليل عقدة الخوف من اليهود على أنه مرض وراثي يتصف به الجنس البشري وبعد أن بينا أن كره السامية يعتمد على انحرافات موروثة في العقل الإنساني، يجب علينا كنتيجة أن نصل إلى الخلاصة الآتية: أن محاربة هذا الكره كمحاربة أي حالة عقلية موروثة، أمر صعب ولا فائدة منه
ولهذا فالأهم من هذا كله هو أن نتخلى عن المجادلات التي هي مضيعة للوقت والطاقة لأن الآلهة نفسها تحارب ضد الخرافات عبثا لا يمكن مجابهة الكره والتعامل والنوايا السيئة بالعقل مهما كان قويا وواضحا .. يجب إذن إما أن تبقى هذه القوى الشريرة ضمن حدود قوية مادية أو أن يتم تجاهلها كأية قوة طبيعية عمياء.
إن تحرير اليهود واجب کواجب تحرير الزنوج والنساء لأنهم شعب حر لکه مستعبد .. أنهم ينتمون إلى عرق متقدم وليسوا زنوجا (1) .
لقد سبق هذين المفكرين اليهود الحركة الصهيونية التي قادها هرتزل بحوالي المائة عام أي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 م في بال بسويسرا والذي أسفر عن ظهور الحركة الصهيونية بشكل رسمي وعلني وبإطارها التنظيمي الكامل وعن تعيين تيودور هرتزل رئيسة ومؤسسا لها
(1) مقتبسات من كتاب التحرر الذاتي - لبنسكر