الليبراليين أن دعوته تشكل خيانة للإيمان بانتصار الإنسانية على التعصب والبغضاء، وما لبث أن اعتنق الفكر الصهيوني تحت تأثير أتباعه الذين تخلوا عن حركة التنوير وعلى الأخص خضوعه لتأثير كل من ليلينبلوم وهرمان شابير.
ثم عين بنسكر رئيسا لحركة (أحباء صهيون الجديدة) وفي خلال رئاسته تمكنت الحركة من جمع المال لإقامة المستعمرات الصهيونية في فلسطين وساعدت كثيرا في تمهيد السبيل أمام الفكر والعمل الصهيوني بين بهود أوروبا الشرقية من خلال أعمالها التثقيفية.
وتأسست في روسيا بتأييد من بنسكر (جمعية تأييد المزارعين وأصحاب الحرف اليدوية اليهود في كل من سوريا وفلسطين) التي كانت تعرف ب (لجنة اوديسا) .
وقد خدم بنسكر الحركة الصهيونية منذ تصهينه حتى وفاته، وهرتزل بعترف في مذكراته بأنه لم يطلع على كتاب التحرر الذاتي إلا بعد أن نشر دعوته لقيام الدولة اليهودية وهو لو عرف بذلك كما يقول - لما كان وجد هنالك من حاجة إلى نشر آرائه في كتاب (الدولة اليهودية) حيث التشابه بين الكتابين أي أن الكتابين متشابهان وأعتقد أن هرتزل كان يكذب في تلك المسالة.
وقد جاء في كتاب التحرر الذاتي لبنسكر ما نصه
تلك الأحزان التي سببتها أعمال العنف الدموية، تبعتها فترة من السكون ليستطيع خلالها أن يتمالك كل من الصياد والفريسة أنفاسهما إلى حين بعود في هذه الأثناء البهود اللاجئون إلى البلاد التي هاجروا منها) بالنقود ذاتها التي جمعت من أجل مساندة الهجرة .. وتعلم يهود الغرب ثانية أن بنعملوا الصرخة، تلك الصرخة التي صاحها آباؤهم في الأيام الماضية.
بقول أيضا: تخلى اليهود متمدين عن قوميتهم إلى حد ما وذلك کي يختلطوا مع الغير، لكنهم لم ينجحوا في تحقيق اعتراف جيرانهم في أنهم مواطنون ذوو حقوق متساوية.
وأضاف: انتقل هذا الخوف من الشبح اليهودي من جيل إلى آخر وقوى عبر