فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 672

ومع امتزاج كلمة السامية بالدين، فإن ذلك يقتضى أن تكون لفظة السامية بناء على باطل، وما بني على باطل فهو باطل، لكن الحاخامات اليهود بدأوا يأخذون أبعادهم في نصوص التوراة والتلمود، وتجلت على يد العديد من اليهود العنصريين أمثال (لودفيغ فون غومبلونيز) والذي أقر في كتابه العنصرية والدولة، الصادر عام 1875 م بوجود فوارق عرقية طبيعية في المجنيات البشرية، كما أن الدعوى اليهودية إلى فكرة التفوق العنصرى لاقت استحسانا مقبولا لدى الفيلسوف الألماني «نيتشه، الذي قيم اليهود تقييما عالميا في أبحاثه عن الإنسان الخارق.

وقبل القرن الثامن عشر الميلادي لم تذكر المصادر التاريخية العالمية كلمة الساميين، فاللغات اليونانية واللاتينية والفارسية والهندية والصينية لا تذكر كلمة سام وحام أو يافث في جميع فروع آدابها، هذا يعني أن العرب واليهود ينضوون تحت اسم واحد محدث وهو «السامية، غير أن الذي حدث أن اليهود أرادوا الاستئثار بهذه الاسم فتسموا «الساميين، وعدوا العرب والمسلمين أعداء اللسامية أي أن الكلمة أخذت معنى جديدة عند اليهود هو غير المعنى الذي أشار إليه شولتزر (1) أى معنى عنصري كما ذكرنا.

إن اليهود لا يحاربون اللاسامية بل هم يعملون على معاداة السامية، ولعل فهم هذه الإشكالية هو الذي يوفر الكثير لفهم منطلقات وأهداف اليهود، وهناك من أقطاب الحركة الصهيوينة من ليس ساميا أي ليس يهوديا مثل «فريتشارد مايزتزهاجن، وهو أحد الضباط السياسيين للجنرال اللينبي بعترف بأن صهيونيته تقوم على غريزته السامية التي حورتها واثرت فيها الاتصالات الشخصية، وكان يقول أيضا: «إنني مشرب بعواطف لأسامية، وأتمنى لو تنفصل الصهيونية عن القومية اليهودية ولكنها لا تستطيع ذلك، إنني أفضل قبولها على حالها على أن أرفضها لأسباب غير جوهرية ..

(1) شولتزر عالم لاهوت الماني نمساوي استخدم لفظة اللاسامية حتى أن البعض يعده أول من

استخدمها في أبحاثه في تاريخ الأمم القديمة ولغاتها عام 1781 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت