الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيفما تشاء في عقود وصفقات، سواء كانت جائزة أو محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما بشامون، بل يجب عليهم مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعا، ليحولوا دون التلاعب الذي بجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام، ويلحق النكبات بالكثيرين.
إن المضاربة في البورصة البيع والشراء فيها ليس على الحقيقة وإنما هي مسابقة على التغيرات في الأسعار، لأنه لا يقصد منها انتقال الأغراض وإنما يقصد منها الاستفادة من فروق الأسعار، ويرى محمد الشنقيطي وغيره عدم جواز المضارية بمفهومها السابق واستدل بما يلي:
إن المضاربة على هذا الوجه تتضمن معنى النجش وهو الزيادة في سعر السلعة التي بلغت قيمتها ليفرى غيره بالزيادة على ما ذكر والذي نهي الرسول ة عنه فقال: «لا تناجشواء صدق رسول الله لا فهو يعني زيادة على من يرغب في الشراء، ويتبين ذلك من ملاحظة بعض المتعاملين الذين يقومون بعقود تؤدي إلى شركة غير طبيعية في البورصة، فمثلا بعتمد كبار الممولين على طرح مجموعة من الأوراق المالية من أسهم أو سندات قروض فيهبط سعرها لكثرة العرض، فيسارع صغار حملة هذه الأوراق ببيعها بسعر أقل خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك، وزيادة خسارتهم فيهبط سعرها جدأ بزيادة عرضهم، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل بغية رفع سعرها بزيادة الطلب، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة، وهم صغار حملة الأوراق المالية نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة,
(1) انظر دراسات شرعية لأهم العقود المالية - د. محمد الشنقيطي، والبديل الشرعي عن
الربا في الشريعة الإسلامية - د. عبد التواب سيد محمد، المضاربة كما تجريها المصارف الإسلامية - د. عبدالمطلب محمد.