فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 672

فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية الدخول للدول العربية، تحت مسميات شركات أجنبية عالمية كبرى، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية مقابل حفنة من الدولارات.

بل ابتكروا ما هو أخطر وهو منظومة التجارة العالمية، والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال، والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامة عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصناعتها تصبح مستعمرة لتجارتها لذلك فهي بحاجة إلى التحرير،

أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة فهو السطو على مكتسبات الدول الفنية والفقيرة بطرق شرعية ملتوية مغطاة بأوراق التغليف البراقة الملونة التسحر أعين الشعوب المسحوقة بما يشبه عملية التنويم المغناطيسي، ولنوضح ما نقصده بذلك بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم

ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه عجز كبير في الموازنة العامة للدولة، فمن أين ستغطى الدولة هذا العجز برأيك، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة على شراء الوقود لتلك السيارة، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية.

وبعد أن تمكنوا من خلق قطعان من المستهلكين تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة لرفع القيود من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة، وذلك بفية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية على تلك السلع، فتتسرب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف، ويترتب على ذلك عجز كبير في ميزانيات دول العالم الثالث، التي لا تملك صناعات منافسة تعوض وتعيد جزءا من العملة المفقود

لذلك ستضطر الحكومات إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة لسد عجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت