عاد داروين من رحلته عام 1839 م حاملا معه ما قام بجمعه من أبحاث وملاحظات عمل على جمعها على مدار خمس سنوات، واستقر بعد ذلك في لندن تم انتقل منها إلى كامبريدج فعمل على تجميع أبحاثه وترتيبها بالإضافة للمجموعات النباتية والحيوانية التي جمعها، وعمد إلى تأليف كتابه «رحلة إلى عالم طبيعي» عام 1839 م.
تولدت نظرية أصل الأنواع في فكر داروين بعد سلسلة الأبحاث والظواهر والمشاهدات التي سجلها على مدار سنوات عديدة وقام بالربط بينها ليتضح من خلالها التسلسل التدريجي والعلاقات المختلفة بين أنواع الكائنات، ظهر کتاب أصل الأنواع» عام 1859 م، وذلك في محاولة لإظهار فكرة الأصل المشترك للكائنات وتفسير التنوع الموجود بالطبيعة
قال داروين لأحد أصدقائه: «لقد ملأت كراسات بعد کراسات بالملاحظات ودهشت للظواهر التي كانت تتجمع من تلقاء نفسها بوضوح بحيث يسهل وصفها تحت قوانين ثانوية
وأثارت هذه النظرية ردود فعل غاضبة ومعارضة حيث جاءت نظريته معارضة مع نظرية الخلق في الكتب الدينية فثارت عليه الكنيسة، ولاقت آراؤه معارضة في الفكر الإسلامي حيث جاءت أفكاره معارضة للعقائد السماوية والتي باتي بها أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الكائنات الحية المختلفة وأن لكل نوع استقلاله عن غيره.
قوبلت آراء داروين في أصول الكائنات ونطورها بهجوم شديد من قبل رجال الدين وعدد من العلماء، فقد تم اتهامه بالكفر والإلحاد وذلك لما جاء في نظريته من أن الوجود نشا بدون خالق - تعالى الله عز وجل - وان الإنسان جاء تطوره من القرود، وأن جميع المخلوقات نشأت من خلية واحدة انقسمت العدد من الخلايا وتطورت نتيجة لعدد من العوالم البيئية والمناخية، وبدأت تتطور وتتعدد خلاياها حتى تكونت النباتات والحشرات والحيوانات والإنسان فتطورت الكائنات وتنوعت حتى أصبحت في شكلها الحالي.