فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 672

إلا أن النظر إلى الديمقراطية على أنها مبادئ ثابتة لا تتعرض للتطوير هو من قبيل الخطا، وفي نفس الوقت ظلم للتجربة الإنسانية التي أنتجته وأهدته إلى الأجيال والأمم الأخرى لتواصل التقدم بالنموذج مع التطور الكبير الذي تتعرض له حياة الإنسان من عصر إلى آخره

فقد تعرض النموذج الديمقراطي النقد الشديد منذ القدم، وعلى يد المفكرين والفلاسفة اليونان أنفسهم، وتركزت مآخذهم الأهم فيما بلي

ا. في ظل النظام الديمقراطي يعيش الناس حسب أهوائهم كما رأي أرسطو وأفلاطون وبوربيدس وإيسوکراتيس، بمعنى أن الحرية فيها مطلقة العنان تماما، وان صادم الفعل الحر القيم الثابتة والأخلاق المحترمة

2.الديمقراطية تنشر نوعا من المساواة بين المتساوين وغير المتساوين على حد سواء. كما عبر أفلاطون - والناس كما ينطق الواقع ليسوا جميعا متساوين، بل يتفاوتون في المواهب والقدرات ومستويات الإدراك وغير ذلك.

3.في النظام الديمقراطي تصبح جمهرة الشعب هي الحاكمة بدلا من القانون، يحدث هذا عندما يكون للقرارات فاعليتها أكثر مما للقانون - كما قال أرسطو،

وقد أثيرت مثل هذه الانتقادات حديثا وقد اهتم كثير من الإسلاميين أيضا بتوجيه سهام النقد الشديد إلى النموذج الديمقراطي باعتبار المرجعية الفكرية المغايرة التي انبثق منها، وبالنظر إلى وجوه التصادم في الأسس التي يقوم عليها النموذج قياسا إلى الأساس العقائدي الذي بنکن عليه الفكر السياسي الإسلامي.

ومشكلات التطبيق هي المحك الثاني الذي يثبت حاجة أي منظومة إلى التطوير أو إمكانية استمرارها كما هي، وقد تعرضت الديمقراطية لمأزق متكررة يمكن من خلالها فهم حاجات النموذج کي بصير أقرب إلى ضمان الاستقرار وتنمية الحياة عند تطبيقها

وإذا نظرنا بعمق إلى أنظمة الحكم العربية المعاصرة نجد الكثير منها لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت