فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 672

قامت به بعض الحكومات في العقود الماضية من تقليص سلطة الملاك شبه الإقطاعيين وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين باسم الإصلاح الزراعي إجراء ديمقراطيا، بالرغم من أنه حصل في سياق وبأسلوب غير ديمقراطي.

وبالمثل فإن دمج الفلاحين في الحياة الوطنية الحديثة عن طريق نخبهم او مباشرة بتحسين شروط الحياة في الأرياف، وربط هذه الأخيرة بشبكات النشاط الاقتصادي والسياسي والفكري المدينية، هو جزء من عمليات التحويل الديمقراطي مهما كانت الشروط التي تم فيها.

فلم تعد الديمقراطية في هذا المنظور تطبيقا مباشرا وتلقائيا لفلسفة الحرية الفردية، وأصبحت هي نفسها مثالا أو نموذجا للانسجام داخل النظام الاجتماعي تقاس به درجة تحقق الحرية الفردية الفعلية أو حقيقة الحرية المعاة في النظم السياسية

وهذا الفصل بين الديمقراطية كنظام اجتماعي بدمج بين دولة القانون التي بتساوى فيها الأفراد، ودولة العدالة الاجتماعية ورفض التهميش والإقصاء والتفاوت الصارخ في الدخول مهما كان مصدره، وكذلك دولة الحريات الفردية واحترام الأشخاص والجماعات، قد فصل الديمقراطية عن الأيديولوجية الليبرالية التي شكلت التربة الفلسفية التي ولدت فيها وسمح بالتالي بنشوء نماذج متعددة محتملة لها.

فلم يعد هناك ما يمنع الديمقراطية، من حيث هي نظام للحكم وتنظيم علاقات السلطة بين الأفراد داخل المجتمع الواحد بما يساعد على تحقيق قيم الحرية والمساواة والعدالة، أن تستقل بنفسها عن الفلسفة الليبرالية لناخذ بفلسفات روحية واجتماعية مختلفة عنها لا تجعل من حرية الفرد المقياس الوحيد لتقدم الحياة الجمعية من دون أن تلغيها أو تتعارض معها.

صار من الممكن الحديث من دون فقدان الاتساق المنطقى عن ديمقراطية مسيحية أو اشتراكية نستمد شرعية القيم الإنسانية التي تعكس من أجلها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت