فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 672

العملية الاقتصادية مذهبا مقدسا وشرطا لقيام اقتصاد سوق ناجح ومنتج، عكس ما تفهمه بعض الدول النامية المتحولة من النظام الاشتراكي إلى الانفتاحى الرأسمالي، فسلطة الدولة لا تسقط بالديمقراطية وحرية السوق.

التمييز بين المظاهر السطحية والشكلية للممارسة الديمقراطية وبين تحقيق القيم العميقة للفلسفة الليبرالية، ينتجها ويفرضها تحكم رأس المال حتما على الطبقات الشعبية

طورت جميع البلدان الليبرالية الأوروبية التقليدية مع الزمن سياسات اجتماعية أساسية لتجاوز هذا التناقض وإخضاع المبادئ الليبرالية التقليدية إلى ضوابط سياسية واقتصادية واجتماعية تمنع أصحاب المال من السيطرة المتزايدة على مصادر الثروة والسلطة في المجتمع، وتقضي بالتالي على الديمقراطية باسم الحرية أو الحفاظ على أوسع قدر من الحريات الفردية الذي تسعى إليه الليبرالية

وهذا يعني أن الديمقراطية لا تتعلق فقط بالمظاهر والمؤسسات الشكلية ولكنها تهتم بشكل أكبر بالقيم الاجتماعية والسياسية الفعلية، وهو ما يساعدنا على التمييز بين نظام التعددية السياسية بما يشير إليه من اعتراف بالحريات والحقوق الأساسية للأفراد، وبين نظام الديمقراطية بما يتضمنه من تأكيد لقيم الحرية والعدالة والمساواة.

فمن الممكن أن يكون هناك نظام بحترم بدقة التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والمشاركة للجميع، لكنه لا يحقق مع ذلك القيم الديمقراطية من تكافؤ الفرص والمشاركة العملية وحرية الرأي وغيرها.

ومن هنا لم يعد مقياس ديمقراطية المجتمع هو دقة احترام الدساتير للمبادئ الليبرالية، وإنما حقيقة مطابقة هذه المبادئ مع الوقائع الاجتماعية

إن الديمقراطية تقاس بمدى تحقق قيم الحرية والمساواة والعدالة، فلا حرية مع الفقر او التفاوت الفاحش في مستويات المعيشة، ومن هنا يعتبر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت