فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 672

هي المسيطرة على موارد الثروة والسلطة والمعرفة.

لذلك فهي بدل أن تقود إلى تعميم قيم الحرية، تمنع من تحقيق ما تطمح إليه المجتمعات من عدالة ومساواة حقيقيتين، وتعطى الفرصة لوجود طبقة أرستقراطية جديدة من تزاوج بين السلطة والمال وهذا هو الفساد الأكبر.

وكان «جون ستيوارت ميل، قد لاحظ مثل هذه التناقضات داخل الليبرالية وسعى عبر فلسفته الخاصة إلى التوفيق بين مبادئ الحرية ومبادئ العدالة والمساواة، وهكذا قام بالتمييز منذ القرن التاسع عشر بين المجال الخاص أو مجال الحرية الشخصية الذي يكون فيه الفرد حرا تماما ولا حق للدولة أو السلطة العمومية في تقييد حريته ومجال العام الذي يكون فيه للدولة الحق في أن تتدخل بما يضمن مصالح الكل الاجتماعي واتساق حريات الأفراد وقيم المجتمع.

تأكيدا على أن الكل الاجتماعي ليس حصيلة حسابية للفرديات الحرة وإنما هو كيان مختلف عن الفرديات جميعا له منطق اتساقه الخاص الذي لا يتطابق مع منطق الفرد الحر ميكانيكيا وهو ما يعني أن ما نسميه المصلحة العامة لا يمكن أن ينجم تلقائيا من تنافس المصالح الخاصة

والفكر الديمقراطي المعاصر لا يقبل بالمقولة القائلة إن احترام الحريات الفردية بقود حتما إلى تحقيق القيم الإنسانية المطلوبة وينتج تلقائيا العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لأبناء المجتمع الواحد، ولا يؤمن بالتالى بالانسجام الطبيعي بين حقلى الحرية الاقتصادية والسياسية

إن الحرية لابد أن تترافق مع سياسات اجتماعية واقتصادية تضمن حدا أدنى من الاستقلال يمكن الأفراد من ممارسة حرياتهم والتعبير الصحيح عنها، فالحرية وحدها ليست مبدأ كافيا لقيام ديمقراطي واجتماعي صالح وناجع بالرغم من أنها تبقى قيمة أساسية فيه.

فلا ديمقراطية من دون حرية ولا حرية من دون عدالة ومساواة قانونية فعلية، ومن هنا لا يعتبر الفكر الديمقراطي المعاصر عدم تدخل الدولة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت