فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 672

سيطرة العاطفة والسطحية على شعورها، وضعف إدراكها لخفايا الأمور واغترارها بالظاهر وعدم البحث فيما وراءه، ولأجله فهم مهيئون لتقبل كل فكرة ظاهرها الرحمة، وإن كان باطنها العذاب لكنهم لا يفقهون ذلك الباطن، وليس لهم إلا الوقوف على الظاهر

وقد اتخذوا هذه الفكرة وسيلة لهدم كل الحكومات الأرستقراطية الملكية الليبرالية القائمة الثابتة الحاكمة حكما مطلقا، واستبدالها بحكومات غير ثابتة متغيرة على الدوام ذات سلطة محدودة بدعوى تحقيق يدركون يقينا أنها لن تكون خيرا من الملكيات والحكومات ذات السلطات المطلقة، إن لم تكن شرا منها لكن كان لابد من الترويج لها من أجل هذا الهدف وهو إزالة الأنظمة التي تعوق خطط الصهيونية اليهودية الماسونية في الوصول إلى الحكم. وهم يعلمون جيدا فشل الليبرالية في تحقيق الأهداف المروجة لها.

فقد ورد في بروتوكولات حكماء صهيون: «لما كانت الحرية السياسية فكرة مجردة عن الواقع، فمن الفرض اللازم معرفة سبيل تسخيرها من اجل السيطرة على الجماهير وضمهم إلى حزينا ويقتضينا ذلك أن نقدم الطعم الذي يوفهم في شباها، وحينئذ يسع حزينا أن يقضي على الحزب الآخر المنافس له، ويكون النصر لحزينا محققا ومؤزرا، لأن المنافس لتا مخدر بفكرة الحرية التي جعلته ينزل عن كثير من سلطاته وهذا - دون شك. فاتحة انتصارنا وهزيمة منافسنا

الرعاع أو الجمهور قوة همجية تؤكد كل تصرفاتها هذه الهمجية، وعندما يتمتع الرعاع بالحرية تظهر الفوضى التي هي قمة الهمجية، كنا أول من نادي في العصور الغابرة بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء، فاجتذب النداء الناس، وأخذوا يهتفون بها ويرددونها في كل أقطار الأرض ترداد الببغاء، دون فهم أو إدراك أو شعور، وادي بهم الهتاف الببغائي إلى عرقلة التقدم الإنساني في العالم، وحرمان الفرد من حريته الذاتية الأصيلة التي كانت في مأمن من عبث الجماهير، وأدعياء العلم والفطنة من الجوييم لم يفهموا مدلول هذه الكلمات، ولم يتبينوا التناقض فيما بينها في المعاني، ولم يفطنوا إلى ما في مدلول كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت