فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 672

كان ذلك ليحدث لولا تغلغل الفكر العلماني الليبرالي في المجتمع، والذي أشاع مبادئ الحرية الفردية وحق تقرير المصير مما أدى إلى تدخل الأفراد في انتخاب السلطة الحاكمة ومن ثم نشوء النظام الديمقراطي القائم على الاقتراع ورأى الأغلبية

على الرغم من أن الليبرالية عادة ما تسب إلى الفليسوف الإنجليزي «جون لوك 1932 - 1704، إلا أن جون لوكه كان بهدف في الأساس من أفكاره السياسية إلى التحرر من سلطات الكنيسة السياسية، وما رسخته من أفكار حول نظرية التفويض الإلهى للملوك والتي تنظر لها السير «روبرت فيلمر، في كتابه «دفاع عن السلطة الطبيعية للملك، والذي ذهب فيه إلى أنه على من يؤمنون بأن الكتاب المقدس منزل من عند الله أن يسلموا بأن الأسرة الأبوية وسلطة الأب أقرهما الله، وانتقلت هذه السيادة من الآباء إلى الملوك.

ومن أجل دحض آراء «فيلمر، هذه ذهب ملوك، إلى تصور أن الأفراد في الحالة الطبيعية، يولدون أحرارا متساوين وهذه هي نقطة الانطلاق في المذهب الليبرالي كله وأنه بمقتضى العقل توصل الناس إلى اتفاق يعقد اجتماعي» تنازلوا فيه عن حقوقهم الفردية في القضاء والعقاب للجماعة ككل، وعلى هذا تكون الجماعة في السيد أو الحاكم الحقيقي، وهي تختار بأغلبية الأصوات رئيسا أعلى ينفذ مشيئتها.

وكان «فولتير، من أشهر زعماء الليبرالية في فرنسا وبعد تلميذا مخلصا د «لوك» من الناحية الفلسفية البحتة، ولكنه يتجاوزه من حيث القدرات الأدبية في التأثير ونقده الحاد وسخريته اللاذعة

وكانت قضية فولتير، الرئيسية هي تحرير العقلية الأوروبية تماما من المسيحية الثالوثية عقائد ومفاهيم وقيما، وهكذا كان يصرخ بعنف وسخرية: «إن لدى مائتي مجلد في اللاهوت المسيحي، والأدهى من ذلك أني قراتها وكاني أقوم بجولة في مستشفى للأمراض العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت