الدين أفسدوا الحكم والدولة، ومن هنا ظهرت الليبرالية الغربية التي تعنى حق الفرد في الحياة كما بريد، دون التقيد بأي قيد أو شرط، ويعبرون عن ذلك بقولهم: دعه يفعل ما يشاء، ويمر من حيث يريد ولا شك أن هذه المطالبة جاءت للتحرر من قيود الكنيسة التي حرفت الإنجيل وأخرجته من وحى إلهي إلى كلام بشرى عاديه
وقامت حركة التنوير الأوروبية وفق تسلسل مرحلي تلقائي بدءا من العلمانية ثم الليبرالية وأخيرا الديمقراطية بحيث لا يمكن عزل أي مرحلة منها عن الأخرى أو تجاوز اللاحقة منها السابقة، فكانت بداية النهضة الأوروبية مع حركة العلمية التي تعني تحرر العقل العلمي من سلطان الكنيسة الجائر، وإعفاءه من الالتزام بالولاء لما يتناقض مع أولي بديهياته، ونادت بإطلاق حرية العقل في التجريب والملاحظة بعيدا عن المسلمات الأولية المتناقضة في النصوص الدينية ولم يكن ذلك يعني التملص من الإيمان الديني عند معظم العلمانيين، بل كانت حركتهم موجهة نحو تخليص العقل من سلطان الكنيسة لعدم إمكان الجمع بينهما، ومن ثم عزل الإيمان الغيب والميتافيزيقا، عن الواقع التجريبي المحسوس.
وبناء على التسلسل المرحلي السابق فإن الليبرالية الاقتصادية والأيديولوجية لم تنشا في الغرب إلا بعد شيوع العلمنة وتخليص العلم من سلطان الكهنوت.>
وهكذا فقد كان من الطبيعي أن تثور العقلية العلمانية على أيديولوجيا التسليم بالمطلق ومنع العلم صفة النسبية، >
وتزامن ذلك مع تطلع الفرد للتحرر الاقتصادي من نير الإقطاع، وتحالف البورجوازية الناشئة مع الطبقة الكادحة التي أصبحت أكثر وعيا وثقافة، مما أدى إلى تقلص سلطات الإقطاعيين ومنع الطبقات الدنيا حرية العمل والتملك.
على إثر ذلك التغيير العقلي والاجتماعي في المجتمع الأوروبي نشا النظام الديمقراطي کتطور تلقائي ليحل بديلا عن نظام التوريث الإقطاعي الملكي، وما