كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا الكهف. 29
فالاعتقاد الصحيح ناتج عن الاقتناع الكامل والتصديق الثابت ولا قيمة العقيدة تأتي نتيجة القهر والتسلط، لأن الإيمان القائم على الحرية يدوم والقائم على القهر يزول.
ولهذا حينما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن المسلمين أيرتد أحد منهم سخطا على دينه؟
قال: لا، فقال هرقل: هكذا الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب
فالإسلام يتيح الفرصة المتكافئة للناس کي پنظروا ويختاروا، فلا يجرهم على شيء لا برغبونه، ولم يحدث في تاريخ الإسلام أن أكره أحدا أو أجبر فوما على اعتناق الدين
ومن الحريات التي كفلها الإسلام للإنسان عموما حرية التعبير عن آرائه، فحرية التعبير هي من نعم الله تعالى عليه حيث جعله بهذه النعمة معبرا عن نفسه مبينا عما يدور في فكره وخلده ومنحه القدرة العقلية على تصور ما يدور حوله ثم الحكم عليه بما يصل له من خبراته وتجاربه يقول الله عز وجل تأكيدا لذلك: (الرحمن 0 علم القرآن من خلق الإنسان(3) علمه البيان)
الرحمن. 1، 4، ولكن لا تصل حرية التعبير إلى سب الدين واحتقاره أو التعرض الرسله وأنبيائه.
فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأكرمه وانعمه بنعمة العقل والإمراك وعلمه البيان ليعمل عقله ويفصح عن ما يدور في عقله بحرية مبنية على احترام الحق الفطري واستخدام نعمة الإدراك والبيان، ودعوة إلى تحقيق التعاون على البر والتقوى، والتطلع إلى تكوين المجتمع المسلم الذي يقوم على المشاركة الإيجابية في تحقيق الإخاء والمساواة والأمن والعدل ومن الأدلة التي تدل على وجوب حرية التعبير قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس