هذا التصور الخاطئ وقرر حرية الناس منذ ولادتهم، وأنه لا يجوز استعبادهم كما لا يجوز تقييد حرياتهم، وكل حق لهم يقابله واجب عليهم ليكون هناك توازن في الحياة والتعايش مع الآخرين.
ولذلك قال الرسول: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم اسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فآذوهم فقالوا: لو أن خرفنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقتا، فإن تركوهم هلكوا وهلك الناس جميعهم وإن منعوهم نجوا ونجي الناس جميعا»،
وهكذا حياة الناس على الأرض کركاب السفينة تحمل هذه الأرض البر والفاجر، والصالح والطالح والمحسن والمسيء كالذين يسيئون الآخرين بما فيهم أنبياء الله ورسله بحث برسمونهم في صور لا تليق بمقامهم الذي يستحق الاحترام والتقدير والتقديس، فإن ترك هؤلاء المسيئين بمرحون ويفعلون ما يحلو لهم هلك الجميع ولو بعد حين.
ولا يمكن أن يحقق الإنسان أهدافه ويبلغ مراميه إلا إذا توفرت له جميع عناصر النمو وأخذ حقوقه كاملة في الحياة وفي التملك وفي صيانة العرض، وفي الحرية وفي المساواة وفي التعلم، وهذه الحقوق واجبة للإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن لونه أو دينه أو جنسه أو وطنه أو مركزه الاجتماعي. قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلام الإسراء 700.
وهكذا أكرم الله الإنسان بهذه الحرية من خلال هذه الحقوق منحه حرية الاعتقاد حيث قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي من بك بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليمه البقرة. 201، وقال تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا غائوا بماء