فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 672

يقيد حرية إلا فيه الصالح العام واحترام الآخرين بعدم التدخل في شئونهم وإلحاق الضرر بهم، لا في أعراضهم ولا في أموالهم ولا في أخلاقهم ولا في أديانهم ومقدساتهم وغير ذلك، فحرية الاعتقاد في الدنيا مكفولة والحساب في الآخرة، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفرة الكهف: 29، وقوله: ولا إكراه في الدين» (البقرة: 201) .

ومفهوم الحرية من المنظور الإسلامي يتحقق من خلال الحقوق والواجبات باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، لأن الحقوق من دون أن تقيد بالواجبات سيصبح الفرد غير مرتبط بالآخرين وقد بعرف حقوقه ولا بعرف حقوق الآخرين عليه، وبذلك يصبح انفراديا في تعامله قاصرا على أداء واجباته

وقد حرص الإسلام على تطبيق مبدأ الحرية في هذه الحدود وبهذه المناهج في مختلف شئون الحياة، وأخذ به في جميع النواحي التي تقتضي كرامة الفرد وان يأخذ به في شئونها وهي النواحي المدنية والدينية ونواحي التفكير والتعبير ونواحى السياسة والحكم حتى وصل به في كل النواحي إلى شأن رفيع لم تصل إلى مثله شريعة أخرى

فالإسلام بري أن إنسانية الإنسان هي رهن حريته إذ لا يمكن أن تتحقق إنسانيته بدون حريته فإن تحكم الآخرين عليه باستعباده بغير صورة شرعية وتدخلهم في شئون حياته فيه إلغاء لخصائصه كالاختيار وغيره فإنه من منطلق هذا يمارس حياته أمنا على نفسه وأهله ولا يخشى من حاكم ولا بطش ظالم.

وقد يظن البعض أنه ما دامت الحرية مكفولة وحقا مفررا شرعا فيبيح لنفسه إشباع غرائزه، وإن كان ذلك على حساب الآخرين، وهذه هي الفوضى التي تقضي على أمن المجتمع وعلى استقراره وسلامته.

فالحرية في الإسلام لا تعني الفوضى وارتكاب الموبقات والمنكرات باسم الحرية واستباحة محارم الله والانغماس في الشهوات المحرمة، فالحرية التي تبيح هذه المحظورات هي فوضى، وتصور خاطئ للحرية، وقد صحح الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت