العليا إلى أن تصبح وراثية.
لقد أثارت الأرستقراطية العداوة ضدها في كل مكان وزمان، ففي اليونان القديمة أجبر الشعب قادته منذ القرن السادس قبل الميلاد على إنقاص مدة ولايتهم إلى عشر سنين ثم إلى سنة واحدة على تدوين قانون معروف الحدود بل على النزول عن جزء من ثروتهم للعامة
أما الجمهورية الرومانية فقصة الصراع بين الأشراف والعامة جزء من تاريخها، في سنة 494 ق. م دفاعا عن العامة وللحد من سلطة الأشراف Tibune تأسس فيها مجلس «التريبيون، ونجح في توسيع نطاق المواطنة إلى مدى أبعد في عام 174 ق. م وفتحت الهيئات المختلفة أمام مرشحى العامة.
وقد قاتلت الأرستقراطية الرومانية للحفاظ على امتيازاتها بقيادة لوشيوس کونيليوس سولا «عامة الناس الذين كان يقودهم کابوس ماريوس في القرن الأول ق. م، وهزم الحزب الأرستقراطي أخيرا في معركة فيلبي سنة 43 ق. م.)
وفي القرن الثامن الميلادي حاول شارلمان أن يضع حدا لغلو الأرستقراطية التي استشرى نفوذها وعاثت تخريبا ونهبا في الأرياف الأوروبية في القرون الثلاثة التي أعقبت سقوط روما، ولكن مملكته تمزقت إلى ممالك ضعيفة واغتصبت طوائف النبلاء كل شيء.
ولكن الأرستقراطية بدأت تواجه تحديات الطبقة الوسطى النامية في المدن كما واجهت تحديات الحرفيين الذين هم أقل شأنا، إضافة إلى الحروب التي شنها عدد من ملوك أوروبا منذ القرن الثالث عشر لاسترداد سلطتهم من أيدي رؤساء المجموعات وظل الصراع سجالا وعلى أشده حتى القرن السادس عشر، وكانت الأسلحة النارية وكشف المدفع عاملا مهما في انتصار السلطة المركزية للملوك.
وقد استمرت السطوة للنبلاء في التناقص في حرب الثلاثين عاما في أوروبا الوسطى خاصة في حين انهارت سلطة النبلاء في فرنسا إبان القرن