الكهنوتية التي ولد أفرادها من فم الإله فيشنو، في حين ولد أفراد طبقة السدرا «المنبوذون، من قدميه ظلت منذ ألفي عام قبل الميلاد تحتكر مواقع الشرف والرفعة،
وفي الجزيرة العربية كانت الأرستقراطية القرشية قبل الإسلام تحكم مكة وهي يومئذ زعيمة العرب وكان بها ملأ يجتمع بدار الندوة «وهو مجلس شيوخ مصغره لم يكن بدخله إلا من بلغ أربعين عاما ويختارون بحسب ثرائهم وهم سادة بطون قريش التي كانت مؤلفة من قريش البطاح، وهي الأسر الكبيرة النازلة بجوار الكعبة وبيدها وحدها القوة العسكرية والنفوذ والفني، ومن قريش الظواهر، وينزلون من ورائهم وفيهم العامة وأخلاط من صعاليك العرب والعبيد.
وفي أوروبا بعد زوال الإمبراطورية الرومانية تكونت أرستقراطية جديدة قوامها رؤساء مجموعات أشبه بالعصابات ورومانيون بقيت لهم ثروتهم بعد زوال دولتهم.
لقد تطورت الأرستقراطية مع الحضارة، فبعد نبالة المولد جاء دور مالکي الأرض، ثم ما لبثت النقود أن أصبحت تقود إلى السلطة أكثر من الغني العقاري.
وثمة تماثل في السياق التاريخي رافق نشوء الأرستقراطية نخبة عسكرية تقبض على السلطة ويتوارثها أبناؤها بعد ذلك ثم يصبحون ملاكا للأراضي وما تلبث أن تفتح مسارب في طبقتهم لأناس آخرين يملكون أنواعا أخرى من الثروة.
وهناك نزعة عرقية تضاف من زمن إلى آخر إلى هذا السياق وقد مثل ذروتها منظرو النازية، مثل روزنبرغ وهتلر، الذين فسروا ثورة 1789 في فرنسا مثلا بانها صراع عرقي بين الشعب المؤلف من عناصر عرقية أدنى وبين النبلاء والآرية، ذات الأصول الجرمانية
ويبقى التمييز بين أرستقراطية المولد والأرستقراطية غير الوراثية أمرا نسبيا لأنه حتى في الشريعة الاجتماعية الواحدة لابد أن يتسلق بعض وضيعي المولد إلى طبقة أعلى، حيث إن 43% من أباطرة روما ولدوا في طبقات دنيا ومن جهة أخرى فإنه حتى في الأرستقراطيات المنفتحة ثمة ميل دائم لدى الشريحة