فقد تزامن ظهور البروتوكولات مع المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في بازل عام 1897 م ومع ازدياد حدة مشابهة من حيث محتواها النفسي والعملي لما في الكتابات التي كانت تصدر تحت اسم الكاتيخيزيس، الثورية التي انتشرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في أوروبا، وهي كتابات ثورية راديكالية استمدت اسمها من والكاتاخيزيس النصراني، أي علوم الدين وبالأخص أصول الإيمان التي تقابل في التقاليد الإسلامية بقواعد العقائد وهي قواعد حاولت تجسيد العقائد النظرية في خطوات مدروسة ومقننة ومنظمة لما ينبني القيام به من أجل بلوغ الغاية
ووجد هذا الفن انعكاسه وتجسيده في مختلف الثقافات والمراحل التاريخية وبالأخص في الفرق الباطنية منها، لكن إذا كانت تقاليد الباطنية القديمة اقرب إلى الرؤية الفلسفية واللاهوتية، فإن قواعد العمل المميزة لأوروبا القرن التاسع عشر اتصفت بأولوية العمل الفعال من أجل بلوغ الأهداف السياسية والقومية أولا وقبل كل شيء.
كما ارتبط أيضا بتطور الرأسمالية وردود الفعل المتنوعة عليها ومن هنا ظهور الصيفة الثورية في البيان الشيوعي، وغيره مثل النموذج الروسى لقواعد العمل الثورية في كتاب نيتشاييف كاتيخيزيس المناضل الثوري، عام 1899 م الذي اتسم بنزعة راديكالية متطرفة من النظام القيصرى القائم، وينزعة فوضاوية ضد الرأسمالية الآخذة في الصعود على خلفية الفنانة التي ألغيت رسميا قبل ثمان سنوات، وهو كتاب قال عنه صاحب الفكر الشيوعي إن كل فصوله ترمي إلى ما يرمي إليه الفوضاويون أي إلى تخريب كل ما هو موجود، وبالتالي إشاعة الاضطراب و التشويش على العلاقات السياسية والأخلاقية
كما ظهرت صيغ قومية لقواعد العمل هذه كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لما يسمى ب «الكاتبخيزيس البولندي، الذي ظهر للمرة الأولى عام 1893 م بعد تعرض ثورة البولنديين ضد روسيا للهزيمة، ليس هذا بدوره سوي دفع الرذيلة البرجوازية إلى درجاتها القصوى.