فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 672

الفكرة أو قتلها، لا سيما إذا كانت الأحداث والمعطيات اليومية على مدار قرن من الزمن لا تدحض ما فيها فحسب، بل وتقدم الدلائل الفاضحة على أن ما تقوله صحيح، كل ذلك يشير إلى أن القضية هنا ليست فيمن كتب الكتاب وكيف ومتى ولماذا، بل فيما إذا كانت الأحداث العالمية والإقليمية والمحلية الظاهر منها تصدق ما فيه أو تكذبه

فالبروتوكولات في السعي اليهودي الصهيوني للسيطرة على العالم من خلال المؤسسات والدول والأحزاب والمال والدعاية والإعلام عبر استعمال كل الوسائل، لا سيما وأن المساعي لا تخرج في الإطار العام عن تقاليد القوة الغضبية ومخالبها التي تشكل اليهودية الصهيونية أحد صيفها النموذجية في العالم المعاصرة

وليس مصادفة أن تكون غريزة السيطرة ناتئة بصورة مثيرة في المؤسسات والدول التي يشكل اللوبي اليهودي الصهيوني قوة فعلية، كما كان الحال في فرنسا زمن نابليون، وفي إنجلترا قبل وبعد الحرب الإمبريالية الأولى وروسيا بعد الثورة البلشفية، والولايات المتحدة بعد الحرب الإمبريالية الثانية لكنها سيطرة يستحيل تنفيذها بصورة تامة

أما الحكمة في عنوان البروتوكولات، فإنها ليست أكثر من استهزاء بحنيفة الحكمة التاريخية ومنطقها الأخلاقي القائل، بضرورة الارتقاء فوق معايير الفريزة والعقل الماكر من أجل تأمل حفيفة الوجود باعتباره عدلا وإخلاصا للمعنى الخالد.

فمن الناحية التاريخية ليست البروتوكولات الصهيونية نموذجا فريدا في تاريخ الراديكاليات الباطنية والظاهرية، بل إن البروتوكولات هي مجرد صينة نموذجية للذهنية اليهودية الصهيونية في إحدى مراحل تطورها كما تجمدت في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر الأوروبي، لهذا نعثر فيها على صدى التقاليد الثورية والميكيافيلية مخلوطة في توليفة قوامها نفسية الشتات والغيتو، التي تشكل الحركة الصهيونية نجسيدها التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت