الصفحة 224 من 254

وهكذا نجد أن العوامل الاقتصادية ما زالت حتى الآن من الأسباب الأولى"في اشعال الحروب."

وقد حدث نفس التطور بالنسبة للثورات. كانت الثورات قديمة تحدث في بلاط القصور: افراد اسرة حاكمة يتآمرون ضد بعضهم البعض ويتبادلون المكائد والاغتيالات ... او انفجار بانس يقوم به الناس لانهاء حياة طاغية، او استيلاء جندي طموح على العرش بواسطة القوة المسلحة. مثل هذه الثورات كان ينهض بها افراد قلائل، أما عامة الناس كانوا لا يشاركون فيها، بل هتمون بها .... فالحكام يتغيرون ولكن النظام يبقى وحياة الناس لا تتغير، أجل، فهناك الحاكم الطاغية الذي لا يحتمل والحاكم الذي يستطيع الناس احتماله ولكن سواء كان الحاكم طيبا او رديئا فان الظروف الاجتماعية والاقتصادية كانت تبقى على حالها ... اي ان الثورات لم تكن اجتماعية.

والثورات الوطنية تنطوي على تغيير أكبر من ذلك: فحين تحكم اجدي الدول، دولة أخرى، فمعنى ذلك أن طبقة حاكمة اجنبية هي التي تسيطر. وهذا الوضع يلحق بالدولة المحتلة اضرارا بالغة، اذ معنى ذلك أن تكون الدولة المكرمة مكرسة لصالح الدولة الحاكمة والطبقة الأجنبية الحاكمة.

أن مثل هذا الوضع يؤدي حتما إلى الثورة الوطنية، لأنه من ناحية يؤذي کرامة الدولة الحكومة ... ويحرم الطبقات البارزة فيها من الوصول الى مراكز السلطة والنفوذ، التي لولا الحكم الاجني لشغلها ابناء هذه الطبقات، والثورة الوطنية الناجحة هي التي تطرد العنصر الأجنبي وتضع العناصر الوطنية القوية بدلا منها ... ومعنى ذلك أن مثل هذه الثورة الوطنية تعود بالنفع اولا وقبل كل شيء على أبناء الطبقات العليا لانهم هم الذين يستفيدون مباشرة من خروج العنصر الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت