الصفحة 226 من 254

أما الطبقات الفقيرة فلا شك أنها تستفيد أيضا اذ لا تعود بلادهم محكومة لحساب دولة أجنبية. ولكن فائدتهم تبقى ضئيلة، ما لم تكن الثورة الوطنية مصحوبة بثورة اجتماعية أيضا ... .

والثورة الاجتماعية شيء يختلف تماما عن الثورات الاخرى التي لا تغير شيئا سوى السطح، هي ثورة سياسية بغير شك، ولكنها

تنطوي على شيء أكثر من ذلك، اذ تغير تكوين المجتمع ذاته، فالثورة الانكليزية، مثلا، التي جعلت سلطة البرلمان هي العليا، لم تكن ثورة سياسية

فحسب، بل كانت اجتماعية في بعض نواحيها، اذ ادت الى مشاركة الطبقة الغنية للملك في سلطة الحكم. وبذلك ارتفعت تلك البورجوازية سياسيا واجتماعيا، بينما لم ينل ابناء البورجوازية ولا عامة الناس شيئا. والثورة الفرنسية كانت ثورة اجتماعية، بل وربما اكثر من ذلك قليلا، فقد قلبت نظام المجتمع كله رأسا على عقب، ولعبت الجماهير فيها دورا هاما. . .

وقد انتصرت البورجوازية هنا أيضا، فقد أعادت الجماهير - بعد أن لعبت دورها الى مكانها القديم، واخرجت في الوقت نفسه النبلاء أصحاب الامتيازات.

فالثورات الاجتماعية أذا أبعد أثرا من التطورات السياسية، اذ انها وثيقة الصلة بظروف المجتمع. والثورة الاجتماعية لا يمكن ان يخلقها فرد طموح او جماعة معينة، ما لم تكن الجماهير مهيأة ومستعدة لهذه الثورة بحكم الظروف.

ولست أقصد باستعداد الجماهير ان تكون متيقظة لما ستفعله بعد اخبارها به. ولكنني اقصد ان تكون الظروف الاقتصادية والاجتماعية قد وصلت الى حالة أصبحت حياتهم معها عبئا لا يجدون خلاصا منه الا بعد تفكير كبير، حقا، لقد كانت الحياة خلال قرون طويلة عبثا رهيبا بالنسبة لجماهير ضخمة من الناس، احتملت هذا العبء احتمالا غريبا، كانت هذه الجماهير تنور أحيانا، ثورات فلاحين في الغالب، ولكنها كانت تفقد رشدها من الغضب فتنطلق

لكنني اقصد نا عنا لا يجدون خلع

بالنسبة لجماهير ضخم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت