ان الكتابة عن الثورة الفرنسية أمر صعب جدا فهي لا تعود الى قلة المراجع عنها بل إلى كثرتها.
لقد كانت ه ذه الثورة دراما منوعة مليئة بالأحداث الخارقة التي لا تزال تبهرنا وترعبنا وتهزنا ...
أن سياسات الأمراء ورجال الدولة تدور في المخادع والحجرات الخاصة محاطة بيجو من الغموض، وعليها نقاب كثيف يغطي كثيرا من الخطايا، ولغة من مزخرفة زائفة، تحجب صراع المطامع المتنافسة ... وحتى حين كان هذا الصراع يؤدي الى الحرب والى ارسال جيوش جرارة من الشباب فيلقون حتفهم من أجل هذه المطامع والشهوات ومن المؤسف الا نسمع آذاننا أي اشارة الى هذه الدوافع الحقيرة ... بل تسمع كلاما عن الدوافع النبيلة والأغراض السامية. التي تتطلب التضحية! ... .
ولكن الثورة شيء آخر تماما ... ميدانها ليس في الحجرات المغلقة ولكنها في الحقل والشارع والسوق، ووسائلها غليظة خشنة، فالناس الذين يصنعونها ليست لهم ثقافة الأمراء ورجال الدولة، لغتهم ليست موشاة أو مهذبة، ولا هي تخفي شبكة من المؤامرات والخطط الشريرة لا غموض هناك ولا نقاب يغطي ما تتجه اليه أفكارهم، حتى أن أجسادهم ليس عليها الا القليل تتغطى به! وليست السياسة، في لحظات الثورة، مجرد رياضة للملوك والساسة المحترفين ... ولكنها تصبح تعاملا مع الحقائق، صادرة عن الطبيعة الانسانية الخام، والبظون الحاوية ...