الصفحة 206 من 254

وهكذا رأت فرنسا، في تلك السنوات الخمس الحاسمة، من 1789 الى 1794، الجماهير الجائعة تعمل، ومما لا شك فيه أن الجائعين هم الذين ارغموا أيدي الساسة المرتعدة على الغاء الملكية والاقطاع و امتيازات الكنيسة ... انهم هم الذين قدموا القرابين إلى المقصلة الرهيبة وانتقموا انتقاما قاسيا من اولئك الذين اضطهدوهم في الماضي، والذين اعتقدوا انهم يتآمرون على حريتهم الجديدة ... أن هؤلاء الحفاة العراة هم الذين خفوا ليدافعوا عن ثورتهم في أرض المعركة، باسلحة قديمة، قهروا بها الجيوش المدربة التي أرسلتها أوروبا المتحدة ضدهم ...

ونقول هنا أن هؤلاء الفرنسيين قد صنعوا المعجزات ... اما بعد سنوات رهيبة من التوتر والصراع فإذا بقوى الثورة تنهك وتنقلب على نفسها وراحت - تأكل بنيها، حتى كانت الثورة المضادة ... فابتلعت الثورة الأولى وأعادت

الطبقات الممتازة لتتحكم في أبناء الشعب الذين خاطروا وتحملوا كل هذا العناء ... ومن هذه الثورة المضادة خرج نابليون وأصبح دكتاتورة وامبراطورة ... ولكن كل ذلك لم يتمكن من اعادة الناس الى أماكنهم القديمة ... ولا أحد استطاع أن يمحو الانتصارات الرئيسية للثورة، أو أن ينتزع من الشعب الفرنسي، بل ومن سائر الشعوب الأوروبية، ذكرى تلك الأيام التي حكم فيها رجل الشارع حقا، ولو لفترة قصيرة جدا.

وفي أيام الثورة كانت هناك هيئات واحزاب كثيرة تحارب من أجل السلطة ... كان هناك الملكيون يحاولون عبثا ابقاء الملك لويس السادس عشر مع سلطاته الاستبدادية القديمة، و كان هناك الأحرار المعتدلون بريدون دستورة، يبقي الملك بسلطات مقيدة، ثم كان هناك أيضا الجمهوريون المعتدلون وقد أطلق عليهم اسم «الجيروند، ثم الجمهوريون المتطرفون، وأطلق عليهم اسم و اليعاقبة، وذلك لأنهم اعتادوا أن يجتمعوا في قاعة دير عرف بدير بعقوب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت