الصفحة 220 من 254

أريد أن ألقي نظرة أخرى على الصورة التي لا تكف عن أحداث التغييرات في أوروبا، خ لال القرن التاسع عشر. ويجب ألا ننس الدور الذي لعبته الديموقراطية وكذلك العلم وتطوره ونهضة الصحافة الحديثة. أن جميع هذه الأشياء وغيرها هي التي صنعت حضارة أوروبا. في ذلك القرن. الحضارة البورجوازية التي سيطرت فيها الطبقة المتوسطة على الصناعة الآلية، في ظل النظام الرأسمالي. وقد تنقلت هذه الحضارة البورجوازية الأوروبية من نجاح الى نجاح ... وصعدت لة بعد قمة ... فلم يكد القرن التاسع عشر يصل إلى النهاية حتى كانت قد سجلت تفوقها وسيادتها في العالم أجمع ... ثم لم يلبث أن ظهر الخلل. وقد رأينا أطرافا من آثار هذه الحضارة في آسيا أيضا ... عندما ذهبت أوروبا مدفوعة بصناعتها النامية، تمد ايديها إلى أراض بعيدة لكي تسيطر عليها وتستغلها لمصلحتها. وأنا أقصد بكلمة أوروبا هنا، أوروبا الغربية بالذات، التي كانت متفوقة على غيرها في حركة التصنيع وحيث كانت انكلترا هناك زعيمة لا تجاري، متفوقة على الآخرين، مستفيدة من ه ذه الزعامة إلى أقصى الحدود.

على أن كل هذه التغييرات الهائلة التي كانت تتوالى في غرب أوروبا. لم تكن واضحة أو مفهومة لدى الملوك والاباطرة في مطلع القرن ... ولذلك لم يدر کوا أهمية القوي الجديدة الآخذة في النمو. ومنذ القضاء على نابليون نهائيا كانت الفكرة الوحيدة المسيطرة على أولئك الملوك هو أن يحافظوا على عروشهم وسلالتهم وأن يجعلوا العالم ملائما لبقاء الأوتوقراطية. وكانوا في الوقت نفسه لم يبرأوا بعد من الذعر الذي أصابتهم به الثورة الفرنسية، فهم حريصون على أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت