الصفحة 218 من 254

أيام هبت عاصفة اخرى من السخط. فأخذت الجماهير تخرج المسجونين من سجونهم وتحكم عليهم بالاعدام بعد محاكمات صورية ... وقد قتل اكثر من الف شخص بمذابح ايلول المعروفة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي عرفت فيها باريس طعم الدم على نطاق واسع وقد سال بعد ذلك دم كثير قبل أن يهدأ الظلم.

وفي أيلول أيضا أحرز الفرنسيون أول نصر لهم على النمسويين والبروسيين الغزاة ... وكان ذلك في معركة صغيرة في فالما. فهي صغيرة في نطاقها، ولكنها كانت كبيرة جدا في نتائجها ... اذ انها استطاعت انقاذ الثورة.

واجتمع المجلس الوطني في 21 أيلول سنة 1792، وهو جهاز جديد حل محل الجمعية التشريعية. كان اكثر تقدما من الجمعتين، ولكنه ظل سائرا خلف المجلس البلدي، وكان أول عمل قام به هذا المجلس الجديد هو اعلان الجمهورية، وبعد ذلك مباشرة، تمت محاكمة لويس السادس عشر، وحكم عليه بالاعدام، وفي 21 كانون الثاني سنة 1793 دفع رأسه ثمنا لاخطاء الملكية كلها.

وبذلك احرق الفرنسيون كل المراكب خلفهم! لقد أقدموا على هذه الخطوة الأخيرة، معادين بذلك ملوك اوروبا واباطرتها الى الابد. لا رجعة الآن إلى الوراء ... وعلى سلم المقصلة، وقبل أن يغسل من دم لويس، وقف دانتون، قائد الثورة العظيم، يخطب في الجماهير المحتشدة، موجها تحديه الى كل الملوك:، لقد تحدانا ملوك اوروبا، فالقينا اليهم برأس واحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت