فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1343

الجامعة في القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) لم يأخذوا مادتهم من نصوص مدونة، وأنهم أخذوها بالضرورة عن مصادر شفوية [153] .

ولا يجوز أن نتوقع إيضاح كل مراحل رواية الشعر مرحلة مرحلة، وذلك لأن المعرفة الدقيقة بطرق الرواية غير متاحة لدينا في ميدان الشعر على نحو ما نعرف في مجال الحديث، ومع هذا يمكن أن تعيننا طرق تحمل العلم في مجال الحديث- إلى حد ما- على تحديد دور الراوى، وعلى حل المشكلات المتصلة بذلك، وعلى الاستفادة مما وصل إلينا من أخبار عن الشعر، قياسا على ما نعرفه في علم الحديث.

إن كتب علم أصول الحديث- تلخص «طرق تحمل العلم» وتذكرها في أبواب خاصة بها (انظر: تاريخ التراث العربى I ,58 وما بعدها) ، وبغض النظر عن الجزئيات والتفاصيل، فإن دور الراوى وواجبه يتحددان على النحو الآتى: يروى الراوى نصوصا وصلت إليه مدونة أو دوّنها هو بنفسه، وذلك بغض النظر عن حفظه للنص أو عدم حفظه له، إن ذكر الرواة عند رواية النص مرة أخرى يكوّن سلسلة الرواة المعروفة بالإسناد، إن العمل المشكور الذى قام به يوسف هوروفتس قد أثبت أن الإسناد كان معروفا في النصف الثانى من القرن الأول الهجرى/ (السابع الميلادى) (انظر: تاريخ التراث العربى. (I ,77

ونستطيع اليوم أن نثبت بدقة أن الكتب الدينية الجامعة المؤلفة في العصر الأموى قد اشتقت مادتها من مدونات سابقة، وفى هذه الكتب كانت أسماء الرواة تذكر بدلا من عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها (انظر تاريخ التراث العربى. (I ,82 إن دور رواة الأدب في العصر الإسلامى وطريقتهم يضارعان دور الرواة وطريقتهم في المجالات الدينية [154] » وهناك تصور خطأ ترتب عليه تصورات خطأ أخرى بأن رواية النصوص

(153) انظر: ما كتبه جولدتسيهر، في كتابه في الدراسات الإسلامية 2/ 180، 245.

(154) إن رواية الشعراء أقدم من الرواية في الموضوعات الدينية، على الرغم مما يبدو للرواية في المجال الدينى من تأثير في تطور رواية الشعر، انظر حول الشبه بينهما ما كتبه مصطفى صادق الرافعى فى: تاريخ آداب العرب، طبعة ثانية، القاهرة 1940، 1/ 295 - 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت