ولا بد أن هذا الجد قد أدرك الجاهلية [142] . أما غريمه جرير فيبدو أنه تلقى روايات الشعر عن جده حذيفة بن بدر [143] ، وكان شاعرا وعارفا بأخبار العرب وأنسابها، أدرك الجاهلية أيضا [144] ، وكان اللغويون وخلفاء بنى أمية يسألون جريرا عن شعر الجاهليين وأخبارهم [145] . وكان ذو الرومة راوية للراعى [146] ، وكان حجة في هذا المجال، روى عنه النحوى يونس بين حبيب (المتوفى نحو سنة 182 هـ/ 798 م) [147] وأقرّ له حماد الراوية بالتمييز بين شعر أهل الجاهلية وشعر أهل الإسلام [148] . وكان الكميت عالما بالشعر القديم أيضا، ويقال إنه فاق حمادا الراوية في المعرفة به [149] . وكان صديقه الطّرمّاح راوية [150] مشهورا، وكان أبو عمر بن العلاء وغيره من اللغويين في القرن الثانى الهجرى (الثامن للميلاد) يروون الشعر القديم عن طريق الراجز رؤبة (انظر ص 369) .
ولا نستطيع أن نحدد في كل حالة على حدة اسم من قام بجمع الشعر في العصر الأموى، وقد كان لعدد كبير من المؤرخين والمفسرين في القرن الأول وأوائل القرن الثانى الهجريين بلا شك، دور كبير ومهم في هذا العمل، بوصفهم عارفين بالشعر العربى، ومن هؤلاء الشّعبى (المتوفى 103 هـ/ 721 م انظر: تاريخ التراث العربى، (I ,277 وقتادة (المتوفى 118 هـ/ 736 م، انظر: تاريخ التراث العربى I ,31 والزّهرى (المتوفى 124 هـ/ 742 م، انظر: تاريخ التراث العربى، (I ,280 ومحمد بن السائب الكلبى (المتوفى 146 هـ/ 763 م انظر تاريخ التراث العربى (I ,34 وعوانة بن الحكم/ المتوفى 147 هـ/ 764 م، انظر: تاريخ التراث العربى. (I ,307
إن العلماء المشهورين المذكورين كثيرون، منهم أبو عمرو بن العلاء، وحماد الراوية،
(142) انظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة 48، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 228.
(143) طبقات فحول الشعراء، لابن سلام 319 - 321.
(144) البيان والتبيين، للجاحظ 1/ 366.
(145) انظر: النقائض، لأبى عبيدة 1047 - 1048، ومصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 227.
(146) انظر: طبقات فحول الشعراء، لابن سلام 467.
(147) المصدر السابق 76 - 77.
(148) الأغانى 6/ 88، ومصادر الشعر الجاهلى 226.
(149) انظر: كتاب الأغانى 17/ 2 - 3.
(150) انظر: البيان والتبيين، 1/ 46، ومصادر الشعر الجاهلى 225.