فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 328

الله عليه وسلم ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له صريح في أن هذه الكبائر من لقي الله بها كانت تحت مشيئته وهذا يدل على أن إقامة الفرائض لا تكفرها ولا تمحوها فإن عموم المسلمين يحافظون على الفرائض لا سيما من بايعهم النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من ذلك من لقي الله وقد تاب عنها بالنصوص الدالة من الكتاب والسنة على أن من تاب إلى الله تاب الله عليه وغفر له فبقى من لم يتب داخلا تحت المشيئة وأيضا فيدل على أن الكبائر لا تكفرها الأعمال إن الله لم يجعل للكبائر في الدنيا كفارة واجبة وإنما جعل الكفارة للصغائر. انتهى.

وقال أيضا:

خرج مسلم في صحيحه من حديث معرور بن سويد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يقول الله تعالى من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بقرابها مغفرة وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسي قال دخلت على أنس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم وقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة أحدها الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم غافر وفي السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الدعاء هو العباده ثم تلا هذه الآية وفي حديث آخر خرجه الطبراني مرفوعا من أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله تعالى يقول ادعوني أستجب لكم وفي حديث آخر ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه وقد سبق ذكر بعض شرائطه وموانعه وآدابه في شرح الحديث العاشر ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه وفي المسند عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعي من بعض فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من مظهر قلب غافل ولهذا نهى العبد أن يقول في دعائه الله م اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له ونهي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء وجاء في الآثار إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال ياجبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته وقال تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين) الأعراف. فما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الإجابة ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت