التوبة النصوح
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (8) (التحريم)
قال الامام الطبري في تفسيره:
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ) يقول: ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله، وإلى ما يرضيه عنكم (تَوْبَةً نَصُوحًا) يقول: رجوعا لا تعودون فيها أبدا. انتهى.
وعند أهل اللغة في مادة:
نصح: نَصَحْتُكَ نُصْحًا ونَصاحَةً. والاسم: النَصيحة. والنصيح: الناصِح. وقومٌ نُصَحاءُ. ورجلٌ ناصِح الجيب، أي تقيُّ القلب. قال الأصمعيّ: الناصِحُ: الخالص من العسل وغيره، مثل الناصع. وكلُّ شيء خَلَصَ فقد نَصَح. وانْتَصَحَ فلانٌ، أي قبل النصيحة.
وقيل: النُّصْحُ والنَّصِيحةُ والمُنَاصَحةُ: إِرادةُ الخَيْرِ للغَيرِ وإِرْشَادُه له وهي كلمةٌ جامعةٌ لإِرادةِ الخَيْر. وفي النهاية: النَّصِيحَة كلمةٌ يُعبَّر بها عن جُملةٍ هي إِرادة الخيرِ للمَنصوح له وليس يُمْكن أَن يُعبَّر عن هذا المعنَى بكلمةٍ واحدة تَجمَع مَعناه غيرها. وقال الخَطّابيّ: النَّصِيحَةُ كلمةٌ جامعةٌ معنَاهَا حِيازةُ الحَظّ للمَنصوح له.
والتوبة النصوح: هي التوبة الصادقة التي عقدها العبد لله جل وعلا على باطنه وظاهره جازمة على أفعاله وأحاسيسه نابعة من قلبه صادرة من أعماقه تمحو ما قبلها من السيئات وتلملم ما تناثر من شعث التائب وتجمع عليه ما ضاع منه في سالف عهده، وتكفه عما كان يرتكبه من الخطايا وتزجره عن العودة لفعل مثلها.
والتوبة النصوح هي الندم بالقلب على ما فرط فيما فات، والاستغفار باللسان، والاقلاع عن الذنب، والاطمئنان الى عدم العودة لمثله.
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتوبة النصوح، ووعدنا عليها بتكفير السيئات ومحو الذنوب والتجاوز عنها، وثوابها غفران الذنوب والفوز بدخول الجنة.
قال ابن رجب الحنبلي: