بكونه إذا تاب لا يقبل توبته، وإما أن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها، فهو ييأس من توبة نفسه).
أي قطع الرجاء والأمل من الله، فيما يرومه ويقصده ويخافه ويرجوه، قال تعالى: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) وذلك إساءة ظن بالله، وجهل بسعة رحمته وجوده ومغفرته، والإشراك بالله في ربوبيته أو عبادته هو أكبر الكبائر بالإجماع.
والأمن من مكر الله ناتج عن عدم الخوف، وترك عبادة الخوف، وعبادة الخوف قلبية. قال تعالى (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (56) وهذا الخوف الذي كان في القلب وصفه الباري عزوجل بالوجل، فإن العبد سيسعى في مراضي الله ويبتعد عن مناهيه، وسيعظم الله جل وعلا ويتقرب إليه بالخوف؛ لأن الخوف عبادة.
ومكر الله جل وعلا من صفاته التي تطلق مقيدة، فالله جل وعلا يمكر بمن مكر بأوليائه وأنبيائه وعباده، فمكر الله جل وعلا من صفاته التي يتصف بها، على وجه التقييد، فنقول: يمكر بأعدائه وأعداء رسله وعباده الصالحين، ونحو ذلك.
وقال الامام الذهبي:
قال الله تعالى (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) أي أخذهم عذابنا من حيث لا يشعرون قال الحسن: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر إليه فلا رأي له ثم قرأ هذه الآية:
(حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)
و قال: مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك منه استدراج ثم قرأ:(فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)
الإبلاس: اليأس من النجاة عند ورود الهلكة وقال ابن عباس أيسوا من كل خير وقال الزجاج: المبلس الشديد الحسرة اليائس الحزين.